فهرس الكتاب
"اختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث , فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع ، وقال ابن السكيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل ."
قال العلماء: سبب همِّه صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع ، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء ، والعرب تكرهه وتتقيه .
وفي الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها , وبين سبب ترك النهي""شرح مسلم" ( 10 / 17 ، 18 ) ."
وروى مسلم (1443) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ ) .
ولم يأتِ ما يخالف هذه الإباحة إلا حديث ضعيف رواه أبو داود (3881) وابن ماجه (2012) عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها ، فيه: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيلة .
والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في"ضعيف سنن أبي داود".
وذكر ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن الأحاديث الدالة على الإباحة ثم قال:"وهذه الأحاديث أصح من حديث أسماء بنت يزيد ، وإن صح حديثها فإنه يحمل على الإرشاد والأفضلية ، لا التحريم"انتهى بتصرف .
وقال أيضًا في"زاد المعاد" ( 5 / 147 ، 148 ) :
"ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى ، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع ، ولو كان وطؤهن حرامًا لكان معلومًا من الدين ، وكان بيانه من أهم الأمور ، ولم تهمله الأمة ، وخير القرون ، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه ، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد ، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه"انتهى .
والحاصل: أن الغيلة ليست حراما ولا مكروهة ، حيث لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، ومَنْ تركها على سبيل الاحتياط للولد فلا حرج عليه .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
ــــــــــــــ
تحريم بنت الأخت من الرضاعة
سؤال:
أم زوجتي أرضعت ولد ولدها ( أي ولد أخي زوجتي ) أكثر من خمس رضعات ، حسب كلام أم زوجتي (المرضعة وهي جدته) هل هذا الولد يصير أخًا لزوجتي من الرضاعة ؟
وهل يصير محرمًا لابنتي ؟ ويجوز أن تكشف عليه ؟.
الجواب:
الحمد لله