الصفحة 447 من 35630

أختنا هذه إحدى اثنتين: إما صادقة مخلصة، وإما كاذبة متملصة تريد حجابًا متبرجًا صارخ الألوان، يجاري موضة العصر، غالي الثمن.

نبدأ بأختنا الصادقة المخلصة: هل تعلمين يا أختاه أن المرأة المسلمة لا يجوز لها الخروج من المنزل بأي حال من الأحوال حتى يستوفي لباسها الشروط المعتبرة في الحجاب الشرعي والواجب على كل مسلمة تعلمها، وإذا كنت تتعلمين أمور الدنيا فكيف لا تتعلمين الأمور التي تنجيك من عذاب الله وغضبه بعد الموت..؟!، ألم يقل الله - تعالى: (( فَاسْأََلُوا أََهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل: 43] ، فتعلمي يا أختي شروط الحجاب.فإذا كان لا بد من خروجك فلا تخرجي إلا بالحجاب الشرعي؛ إرضاءً للرحمن، وإذلالًا للشيطان؛ وذلك لأن مفسدة خروجك سافرة متبرجة أكبر من مصلحة خروجك للضرورة.يا أختي لو صَدَقَتْ نيّتُك وصحّتْ عزيمتُك لامتدت إليك ألف يدٍ خيِّرة، ولسهل الله - تعالى - لك الأمور!، أليس هو القائل: (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )) [الطلاق: 2، 3] ؟.

أما أختنا المتملصة، فلها نقول: الكرامة وسمو القدر عند الله - تعالى - لا تكون بزركشة الثياب وبهرجة الألوان ومجاراة أهل العصر، وإنما تكون بطاعة الله ورسوله والالتزام بالشريعة الطاهرة والحجاب الإسلامي الصحيح، واسمعي قول الله - تعالى: (( إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات: 13] .

خلاصة الأمر: في سبيل رضوان الله - تعالى -، ودخول جنته: يهون كل غالٍ ونفيس من نفس أو مال.

العذر الرابع: جاء دور الرابعة، فقالت: (الجو حار في بلادي وأنا لا أتحمله، فكيف إذا لبست الحجاب؟) ..

لمثل هذه يقول الله - تعالى: (( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) ) [التوبة: 81] . كيف تقارنين حرّ بلادك بحر نار جهنم. اعلمي ـ أختي ـ أن الشيطان قد اصطادك بإحدى حبائله الواهية، ليخرجك من حر الدنيا إلى نار جهنم، فأنقذي نفسك من شباكه، واجعلي من حر الشمس نعمةً لا نقمة، إذ هو يذكرك بشدة عذاب الله - تعالى -الذي يفوق هذا الحر أضعافًا مضاعفة، فترجعي إلى أمر الله وتضحي براحة الدنيا في سبيل النجاة من النار، التي قال - تعالى -عن أهلها: (( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا(24) إلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا )) [النبأ: 24، 25] . خلاصة الأمر: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات.

العذر الخامس: لنستمع الآن إلى عذر الخامسة، حيث قالت: (أخاف إذا التزمت بالحجاب أن أخلعه مرة أخرى؛ فقد رأيت كثيرات يفعلن ذلك!!) . وإليها أقول: لو كان كل الناس يفكرون بمنطقك هذا لتركوا الدين جملة وتفصيلًا، ولتركوا الصلاة؛ لأن بعضهم يخاف تركها، ولتركوا الصيام؛ لأن كثيرين يخافون من تركه.. إلخ.. أرأيت كيف نصَبَ الشيطان حبائله مرة أخرى فصدك عن الهدى؟. والله - تعالى -يحب استمرار الطاعة حتى ولو كانت قليلة أو كانت مستحبة، فكيف إذا كانت واجبًا مفروضًا مثل الحجاب؟!.. لماذا لم تبحثي عن الأسباب التي أدت بهؤلاء إلى ترك الحجاب حتى تجتنبيها وتعملي على تفاديها؟. لماذا لم تبحثي عن أسباب الثبات على الهداية والحق حتى تلتزميها؟. فمن تلك الأسباب: الإكثار من الدعاء بثبات القلب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت