الصفحة 446 من 35630

يحتاج إلى العلاج الذي يقوده إلى الشفاء والسعادة. ومن الصور التي تدل على ابتعاد المجتمع عن ذلك الطريق، وتوضح ـ بدقة ـ مقدار انحرافه وتحلله: تفشي ظاهرة السّفور والتبرج بين الفتيات. وهذه الظاهرة نجد أنها أصبحت ـ للأسف ـ من سمات المجتمع الإسلامي، رغم انتشار الزى الإسلامي فيه، فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الانحراف؟. للإجابة على هذا السؤال الذي طرحناه على فئات مختلفة من الفتيات كانت الحصيلة: عشرة أعذار رئيسة، وعند الفحص والتمحيص بدا لنا كم هي واهية تلك الأعذار. معًا أختي المسلمة نتصفح هذه السطور؛ لنتعرف ـ من خلالها ـ على أسباب الإعراض عن الحجاب، ونناقشها كلاّ على حدة

العذر الأول: قالت الأولى: (أنا لم أقتنع بعد بالحجاب)

نسأل هذه الأخت سؤالين:

الأول: هل هي مقتنعة أصلًا بصحة دين الإسلام؟

إجابتها بالطبع: نعم مقتنعة؛ فهي تقول: (لا إله إلا الله) ، ويعتبر هذا اقتناعها بالعقيدة، وهي تقول (محمد رسول الله) ، ويعتبر هذا اقتناعها بالشريعة، فهي مقتنعة بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا للحياة.

الثاني: هل الحجاب من شريعة الإسلام وواجباته؟

لو أخلصت هذه الأخت وبحثت في الأمر بحث من يريد الحقيقة لقالت: نعم. فالله (تعالى) الذي تؤمن بألوهيته أمر بالحجاب في كتابه، والرسول الكريم الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في سنته، وهو لعن المتبرجات السافرات. فماذا نسمي من يقتنع بصحة الإسلام ولا يفعل ما أمره الله (تعالى) به ورسوله الكريم؟، هو على أي حال لا يدخل مع الذين قال الله فيهم: (( إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) ) [النور: 51] .

خلاصة الأمر: إذا كانت هذه الأخت مقتنعة بالإسلام، فكيف لا تقتنع بأوامره؟.

العذر الثاني: قالت الثانية: (أنا مقتنعة بوجوب الزى الشرعي، ولكن والدتي تمنعني لبسه، وإذا عصيتها دخلت النار) .

يجيب على عذر هذه الأخت أكرم خلق الله، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بقول وجيز حكيم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله) (1) . مكانة الوالدين في الإسلام ـ وبخاصة الأم ـ سامية رفيعة، بل الله (تعالى) قرنها بأعظم الأمور ـ وهي عبادته وتوحيده ـ في كثير من الآيات، كما قال (تعالى) : (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا ) ) [النساء: 36] .

فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو: أمرهما بمعصية الله، قال - تعالى: (( وَإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) ) [لقمان: 15] .

ولا يمنع عدم طاعتهما في المعصية من الإحسان إليهما وبرهما؛ قال (تعالى) : (( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) ).

خلاصة الأمر: كيف تطيعين أمك وتعصين الله الذي خلقك وخلق أمك؟

العذر الثالث: أما الثالثة فتقول: (إمكانياتي المادية لا تكفي لاستبدال ملابسي بأخرى شرعية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت