الصفحة 445 من 35630

فيكون هذا مقابل التفسير الآخر:

ولا يبدين بدنهن وما فيه من الزينة سوى الوجه والكف.

فإذا ورد الاحتمالان وصحّا، فليس أحدهما بأوْلى من الآخر، إلا بنص مرجح، والمرجح ينصر الاحتمال الأول (النهي) ؛ وذلك بما ورد في الآيتين: الحجاب، والجلباب. من دلائل محكمة واضحة على التغطية. ويؤكد هذا المعنى ما تقرر من توجيه كلام ابن عباس آنفًا، وما ثبت عنه من وجوب غطاء الوجه.

وفي كل حال، فإن هذا التخريج لا يمنع من أن يكون ثمة طائفة قصدت الاستثناء، وقصدت كشف الوجه للأجانب؛ فهؤلاء هم القائلون بجواز كشف الوجه، غير أن المقصود أن ثمة توجيهًا آخر غُفْلًا عن الذكر.

وبهذه الأوجه يثبت القول بوجوب التغطية، وكونها من النصوص المحكمة، والأصول الثابتة؛ فما عارضها، وكان ثابتًا، فهو متشابه، يُحمَل على المحكم، ويُفهم في ضوئه، كأن يكون قبل فرض الحجاب، أو لظرف خاص. والله أعلم.

ـــــــــــــــــ

(1) يشار إلى أن ابن القطان الفاسي المتوفى سنة 628هـ ألف كتابًا بعنوان (أحكام النظر) ، تكلم فيه عن الحجاب وجمع الأدلة من القرآن والسنة والمذاهب الفقهية على ما يراه راجحًا في ذلك، وتبعه في ذلك بعض المتأخرين كعطية بن الحسن الهيتي الحموي الشافعي المتوفى سنة 936 هـ تقريبًا.

(1) في الباب الثالث: في آداب المعاشرة، وما يجري في دوام النكاح، كتاب آداب النكاح 1/729.

(2) 5/366 - 367، وذكر هذا أيضًا: الشربيني في مغني المحتاج 3/129، (انظر عودة الحجاب 3/407) .

(3) البحر المحيط 7/250.

(4) فتح الباري 9/337.

(5) عون المعبود، في اللباس، باب: فيما تبدي المرأة من زينتها 12/162.

(1) أخرجه النسائي كتاب البيعة رقم 4110، وأخرجه أحمد في المسند رقم (25675) .

ـــــــــــــــــــ

أعذار من لا ترتدي الحجاب

د. هويدا إسماعيل

أحمد الله - تعالى - كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم الذي رسم الطريق إلى رضوان الله وجنته، فكان ذلك الطريق مستقيمًا، تحف جنباته الفضيلة، ويحفَلُ بطيب الأخلاق، ويزدان بزينة الطهر والستر والعفاف. وكان طريقًا يقود شِقّي المجتمع الإنساني ـ الرجل والمرأة ـ إلى مرافئ الاطمئنان والسعادة في الدنيا والآخرة. فكان من ذلك: أن أوجب المولى - تبارك وتعالى - على المرأة الحجاب؛ صونًا لعفافها، وحفاظًا على شرفها، وعنوانًا لإيمانها. من أجل ذلك كان المجتمع الذي يبتعد عن منهج الله ويتنكّبُ طريقه المستقيم: مجتمعًا مريضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت