فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4612 من 35630

أما معناه شرعا فهو وصول لبن آدمية إلى جوف طفل لم يزد سنه على حولين ( 1 ) - أربعة وعشرين شهرا - فإن شرب صغير وصغيرة لبن بهيمة لا تحرم عليه ولا فرق بين أن يصل اللبن إلى الجوف من طريق الفم بمص الثدي أو بصبه في حلقه أو إدخاله من أنفه فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء مدة الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعا شرعيا عليه التحريم الآتي بيانه أما إن كان كبيرا زائدا على الحولين ورضع فإن رضاعه لا يعتبر وذلك لقوله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } فقد دلت الآية الكريمة على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة في نظر الشرع حولان فلو رضع بعدها ولو بلحظة فلا يعتبر رضاعة ولا يترتب عليه تحريم لقوله صلى الله عليه و سلم"لا رضاع إلا ما فتق الامعاء وكان قبل الحولين"رواه الترمذي وحسنه ومعنى قوله"فتق الامعاء"وصل إليها ولقوله عليه الصلاة و السلام:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين"رواه البيهقي وغيره

فإن قلت: ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة زوجها بعد البلوغ حتى تكون أما له فلا يحرم نظره إليها وذلك لأن سهلة ذهبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقالت له يا رسول الله صلى الله عليه و سلم إن سالما مولى أبي حذيفة مضى في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال فقال:"أرضعيه تحرمي عليه"فهذا صريح في أن رضاع الكبير يوجب التحريم والجواب أن ذلك كان قبل تحديد مدة الرضاع بالحولين فنسخ العمل به أو هو خصوصية لسالم وسهلة لما رآه النبي صلى الله عليه و سلم من الضرورة الملحة التي تستلزم الترخيص لأهل هذا البيت حيث لا يمكن الاستغناء عن دخول سالم بحال على أن هناك إشكالا آخر وهو أن الرضاع يستلزم الثدي ومصه ولمسه وهو محرم . والجواب أنه لا يستلزم لأن التحريم كما يكون بالمص يكون بالشرب كما عرفت فيصح أن تكون قد حلبت له ثديها فشرب

( 1 ) ( الحنفية - قالوا: في زمن الرضاع رأيان . أحدهما: أنه حولان ونصف حول أعني ثلاثين شهرا فإذا وصل اللبن إلى جوف الطفل في أثناء هذه المدة فإنه يعتبر رضاعا شرعيا يترتب عليه الأحكام الآتية أما إذا وصل إليه اللبن بعد انقضاء هذه المدة فإنه لا يكون رضاعا شرعيا ثانيهما: أن زمن الرضاع حولان فقط فإن وصل إليه بعد الحولين لا يكون رضاعا والأول رأي أبي حنيفة والثاني رأي صاحبيه وهل يجب العمل برأي الإمام . أو برأي صاحبيه ؟ والجواب: أن الراجح الذي عليه المعول أن ينظر في ذلك إلى قوة الدليل فمتى كان الدليل القوي في جانب رجح العمل به ويظهر أن الدليل هنا يؤيد رأي الصاحبين وبيان ذلك أن الله سبحانه قال: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ومعنى هذا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر فيبقى أربعة وعشرون شهرا وهي مدة الرضاع وقد أول الآية بهذا المعنى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لعثمان رضي الله عنه حيث أراد عثمان أن يحد امرأة جاءت بولد لستة أشهر من حملها فقال لها علي: كلا إنها جاءت به لأقل مدة الحمل وهي ستة أشهر واستدل له بهذه الآية فاقتنع عثمان بذلك وظاهر أن فهم الآية على هذا الوجه لا تكلف فيه ولكن الإمام استدل بها على وجه آخر فقال معنى - حمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت