فهرس الكتاب
لأن الله تعالى قال: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } فالله سبحانه لم يقيد الرضاعة بأي مقدار
وقد روي عن ابن عمر أنه قيل له: أن ابن الزبير يقول: ولا بأس بالرضعة أو الرضعتين فقال قضاء الله خير من قضائه قال تعالى: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } واستدلال ابن عمر بهذه الآية فيه رد للحديث المذكور"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان"إما بنسخ هذا الحديث وإما أن تكون الرواية غير صحيحة وظاهر هذا أن إطلاق الكتاب الكريم في مقام التشريع والبيان لا يصح تقييده بخبر الواحد لما عرفت من أن الأحاديث الظنية لا يصح أن تعارض المتواتر ولهذا قال ابن عمر: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير لأن ابن الزبير لم يقل ذلك من تلقاء نفسه بل لا بد أن يكون مستمسكا بحديث فقال له ابن عمر: إن كتاب الله هو الذي يجب العمل به وحيث ورد مطلقا فلا يقيده الحديث ثم لينظر بعد ذلك للحديث فإما أن تكون رواية غير صحيحة وبذلك ينتهي الإشكال وإما أن يكون صحيحا ولكنه نسخ بهذه الآية أو بحديث آخر وفي هذا كلام في علم الأصول ليس هذا محله
وأما الشرط الثاني المتعلق بحالة اللبن وكيفية وصوله إلى جوف الطفل: فهو أنه يشترط أن يصل اللبن إلى المعدة أو الدماغ بواسطة الفم والصب في الحلق ويقال له: الوجور أو الصب في الأنف ويقال له: السعوط وبذلك ينفذ إلى الدماغ أما إذا وصل إلى الجوف بحقنة من القبل أو الدبر أو وصل إلى الدماغ بتقطير في الأذن والقبل فإنه لا يتعلق به تحريم وبعضهم قيد التقطير في الأذن بما إذا لم يصل إلى الدماغ وإلا فإنه يعتبر كما إذا وصل إلى الدماغ من منفذ عارض كما إذا فتح بجراحة ونحوها ولا يخفى أن هذه صور فرضية محضة لا يكاد تقع إلا قهرا كما إذا مرض الطفل وتوقف دواؤه على لبن امرأة فحقن بلبن أجنبية . أو غذي به أو نحو ذلك فإذا لم يصل اللبن إلى المعدة أو الدماغ بأن تقايأه قبل وصوله فإنه لا يعتبر ولا يشترط في اللبن أن يكون سائلا بل إذا عمل جبنا أو قشدة أو نحو ذلك وتناول منه الصبي كان رضاعا شرعيا ينشر الحرمة وكذا لا يشترط أن لا يكون مخلوطا بغيره بل ينشر الحرمة مطلقا سواء خلط أو لا وسواء غلب على غيره أو لا وسواء أرضعته كل المخلوط أو بعضه ولكن يشترط في هذه الحالة تحقق وصول شيء من اللبن في الجوف في كل رضعة من الرضعات الخمس التي تقدم بيانها
وإذا حلبت المرضعة لبن الرضعات وصب في حلق الصبي خمس مرات يحسب مرة واحدة أما إذا حلبت لبن خمس مرات وصب في حلقه مرة واحدة فإنه يعتبر خمسا
الحنابلة - قالوا: يشترط في المرضع شرطان: أحدهما أن تكون امرأة فلو كانت بهيمة أو رجلا أو خنثى مشكلا فإن الرضاع لا يعتبر ولا يوجب التحريم ثانيهما: أن تكون ممن تحمل فإذا رضع من امرأة لا تحمل فإن رضاعه لا يعتبر ولا فرق في التحريم بين أن تكون المرضعة على قيد الحياة أو رضع منها وهي ميتة مادام اللبن ناشئا عن الحمل بالفعل . فإذا كانت عجوزا أو يائسة من الحيض والحبل ولم يكن لبنها ناشئا من حبل سابق"فإن الرضاع منها لا يحرم"خلافا للحنفية والمالكية أما الشافعية فإنهم وإن قالوا: إن المعتبر هو اللبن الناشئ من الحمل إلا