فهرس الكتاب
أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذْرِيُّ أَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَمَوَيْهِ . أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ أَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَا رَوْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَضَى بِنَفَقَةِ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ , وَقَالَ لِوَارِثِهِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَقَضَيْت بِالنَّفَقَةِ عَلَيْك , أَلَا تَقْرَأُ: { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } فَقَدْ قَلَّدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي قَوْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى صِحَّتِهِ , فَلْيَتْبَعْهُ فِيمَا أَصَابَ فِيهِ , وَوَافَقَ الْقُرْآنَ - وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا تَزَوَّجَهَا لِلْوَطْءِ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ , فَكَانَ مَاذَا ؟ وَإِنَّمَا وَلَدَتْهُ لِتُرْضِعَهُ , فَحَقُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ حَقِّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ , وَلَا يَمْنَعُهُ إرْضَاعُهَا وَلَدَهَا مِنْ وَطْئِهِ لَهَا .
2014 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ , أَوْ أَمَتَانِ , أَوْ زَوْجَةٌ وَأَمَةٌ: فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ رَجُلًا رَضَاعًا مُحَرَّمًا , وَأَرْضَعَتْ الْأُخْرَى بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ امْرَأَةً كَذَلِكَ: لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدِهِمَا نِكَاحُ الْآخَرِ أَصْلًا . وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْ الرَّجُلَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ . وَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا ; لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ - سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ وُلِدَتْ قَبْلَهُ , أَوْ مَنْ وُلِدَتْ بَعْدَهُ - مِنْ الرَّضَاعَةِ . وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَخَوَاتُهَا , لِأَنَّهُنَّ خَالَاتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ . وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا ; لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتُهُ . وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَخَوَاتُ زَوْجِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُنَّ عَمَّاتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ . وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهُ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتُهُ . وَحُرِّمَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهَا مِنْ بَنَاتِهِ . وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ . وَحُكْمُ الَّتِي تُرْضِعُ امْرَأَتَهُ كَحُكْمِ ابْنَتِهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا , وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ . بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَرَّمَ مِنْ النِّسَاءِ: { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } . وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ } فَدَخَلَ فِي هَذَا كُلُّ مَا ذَكَرْنَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى
التَّوْفِيقُ . وَكُلُّ هَذَا فَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ -: وَهِيَ: لَبَنُ الْفَحْلِ , وَصِفَةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ , وَعَدَدُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ , وَرَضَاعُ الْكَبِيرِ , وَالرَّضَاعُ مِنْ مَيِّتَةٍ .
2015 - مَسْأَلَةٌ: لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا: مِنْ أَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةُ رَجُلٍ ذَكَرًا , وَتُرْضِعَ امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى أُنْثَى: فَتَحْرُمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ مِنْ السَّلَفِ هَذَا لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا -: كَمَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا , وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا وَبَنِي إخْوَتِهَا وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ , وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ , كُلُّهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - مَنْ أَرْضَعَتْهُ بَنَاتُ أَبِي بَكْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ أَبِي بَكْرٍ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ