فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4643 من 35630

عَلَيْهِ فَلَا يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ ; لِأَنَّ فِيهِ رَضَاعَ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمَ بِهِ - وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ , وَفِيهِ أَنَّ رَضَاعَ الضَّرَائِرِ لَا يُحَرِّمُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا .

2018 - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَإِنْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ لَبَنَ مَيِّتَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَكْرَى خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِهِ ; لِأَنَّهُ رَضَاعٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ رَضَاعٌ ; لِأَنَّهُ نَجِسٌ ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا عَجَبٌ جِدًّا أَنْ يَقُولَ فِي لَبَنِ مُؤْمِنَةٍ: إنَّهُ نَجِسٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ } وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ سَوَاءٌ , هُوَ طَاهِرٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ , وَلَبَنُ الْمَرْأَةِ بَعْضُهَا , وَبَعْضُ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ , إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ نَصٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ - ثُمَّ يَرَى لَبَنَ الْكَافِرَةِ طَاهِرًا يُحَرِّمُ , وَهُوَ بَعْضُهَا , وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } وَبَعْضُ النَّجِسِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ . فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّ لَبَنَ الْكَافِرَةِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِرْضَاعَ الْكَافِرَةِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ , وَأَوْجَبَ عَلَى الْأُمِّ رَضَاعَ وَلَدِهَا , وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكُونُ لَنَا أَوْلَادٌ مِنْهُنَّ: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } . إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ: إنَّ غَيْرَ

الْكِتَابِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَنَا اسْتِرْضَاعُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُنَّ أَزْوَاجًا وَطَلَبُ الْوَلَدِ مِنْهُنَّ فَبَقِيَ لَبَنُهَا عَلَى النَّجَاسَةِ جُمْلَةً - , وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . ثُمَّ نَقُولُ: لَوْ خَالَطَ لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ دَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ فَمِ الْمُرْضَعِ , أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا يُحَرِّمُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا فِي"كِتَابِ الطَّهَارَةِ"مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّجِسَ , وَالْحَرَامَ إذَا خَالَطَهُمَا الطَّاهِرُ الْحَلَالُ فَإِنَّ الطَّاهِرَ طَاهِرٌ , وَالنَّجِسَ نَجِسٌ , وَالْحَلَالَ حَلَالٌ , وَالْحَرَامَ حَرَامٌ , فَالْمُحَرَّمُ هُوَ اللَّبَنُ لَا مَا خَالَطَهُ مِنْ حَرَامٍ أَوْ نَجِسٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمُهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَلَبَنُ الْمُشْرِكَةِ إنَّمَا يَنْجَسُ هُوَ وَهِيَ بِذَلِكَ ; لِدِينِهَا النَّجِسِ , فَلَوْ أَسْلَمَتْ لَطَهُرَتْ كُلُّهَا , فَلِإِرْضَاعِهَا حُكْمُ الْإِرْضَاعِ فِي التَّحْرِيمِ ; لِمَا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

2019 - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ , تُقْطَعُ كُلُّ رَضْعَةٍ مِنْ الْأُخْرَى - أَوْ خَمْسُ مَصَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ كَذَلِكَ - أَوْ خَمْسٌ مَا بَيْنَ مَصَّةٍ وَرَضْعَةٍ , تُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْرَى - هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَصَّةُ تُغْنِي شَيْئًا مِنْ دَفْعِ الْجُوعِ , وَإِلَّا فَلَيْسَتْ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُ شَيْئًا . وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ -: فَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ: أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ لَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ بِهِ إلَى أُمِّ كُلْثُومٍ أُخْتِهَا بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَهِيَ تُرْضِعُ فَقَالَتْ: أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ سَالِمٌ: فَأَرْضَعَتْنِي ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ , ثُمَّ مَرِضَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَلَمْ تُرْضِعْنِي , فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرًا مِنْ الرَّضَعَاتِ . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا - وَهُوَ صَغِيرٌ - فَفَعَلَتْ , فَكَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت