فهرس الكتاب
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ: مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ مِنْهَا: الضِّرَارُ , وَالْعُفَافَةُ وَالْمَلْجَةُ . وَالضِّرَارُ - أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَيْنِ كَيْ تُحَرِّمَ بَيْنَهُمَا . وَالْعُفَافَةُ - الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي يَبْقَى فِي الثَّدْيِ . وَالْمُلْجَةُ - اخْتِلَاسُ الْمَرْأَةِ وَلَدَ غَيْرِهَا فَتُلْقِمُهُ ثَدْيَهَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى بِغُلَامٍ وَجَارِيَةٍ - أَرَادُوا أَنْ يُنَاكِحُوا بَيْنَهُمَا - قَدْ عَلِمُوا أَنَّ امْرَأَةً أَرْضَعَتْ أَحَدَهُمَا ؟ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: كَيْفَ أَرْضَعْتِ الْآخَرَ ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ
يَبْكِي فَأَرْضَعَتْهُ أَوْ قَالَتْ: فَأَمْصَصْتُهُ , فَقَالَ عُمَرُ: نَاكِحُوا بَيْنَهُمَا , فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ الْخَصَابَةُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ , وَابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَا جَمِيعًا: أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ: أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ - يَعْنِي مِنْ الرَّضَاعِ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ - وَبِهِ يُؤْخَذُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا نَصَّ الْحَدِيثُ -: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْوَادِعِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إنَّمَا الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى التَّحْرِيمِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَوْ بِقَطْرَةٍ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَعَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعًا دُونَهُمَا . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ أَيْضًا . وَصَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ . وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ , وَعُرْوَةَ , وَطَاوُسٍ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ , وَالزُّهْرِيِّ , وَمَكْحُولٍ , وَقَتَادَةَ , وَرَبِيعَةَ وَالْقَاسِمِ , وَسَالِمٍ , وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . فَنَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى سَبْعِ رَضَعَاتٍ , فَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقًا , فَسَقَطَ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى عَشْرِ رَضَعَاتٍ فَوَجَدْنَاهُمْ يَذْكُرُونَ مَا كُتِبَ بِهِ إلَى أَبُو الْمُرَجَّى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْوَازٍ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الرَّحَبِيُّ أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغَلِّسِ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَنَا أَبِي أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ أَنَا أُبَيٌّ - هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ: أَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُ: إنَّ سَالِمًا كَانَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْت كُنَّا نَعُدُّهُ وَلَدًا , وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: أَنْكَرْتُ وَجْهَ أَبِي حُذَيْفَةَ , إذْ رَآهُ يَدْخُلُ
عَلَيَّ قَالَ: فَأَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْك كَيْفَ شَاءَ , فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُك . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ , إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا -: