فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4654 من 35630

فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ أَدْخَلْتُمْ السّرّيّةَ فِي نِسَائِهِ فِي آيَةِ التّحْرِيمِ وَلَمْ تُدْخِلُوهَا فِي نِسَائِهِ فِي آيَةِ الظّهَارِ وَالْإِيلَاءِ ؟ . قِيلَ السّيَاقُ وَالْوَاقِعُ يَأْبَى ذَلِكَ فَإِنّ الظّهَارَ كَانَ عِنْدَهُمْ طَلَاقًا وَإِنّمَا مَحَلّهُ الْأَزْوَاجُ لَا الْإِمَاءُ فَنَقَلَهُ اللّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ الطّلَاقِ إلَى التّحْرِيمِ الّذِي تُزِيلُهُ الْكَفّارَةُ [ ص 113 ] وَنَقَلَ حُكْمَهُ وَأَبْقَى مَحِلّهُ وَأَمّا الْإِيلَاءُ فَصَرِيحٌ فِي أَنّ مَحِلّهُ الزّوْجَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لِلّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطّلَاقَ فَإِنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ الْبَقَرَةُ 226 - 227 ]

فَصْلٌ [ يُقَدّمُ الْأَبُ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنّكَاحِ وَتُقَدّمُ الْأُمّ فِي وِلَايَةِ الْحَضَانَةِ وَالرّضَاعِ ]

وَالْوِلَايَةُ عَلَى الطّفْلِ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُقَدّمُ فِيهِ الْأَبُ عَلَى الْأُمّ وَمَنْ فِي جِهَتِهَا وَهِيَ وِلَايَةُ الْمَالِ وَالنّكَاحِ وَنَوْعٌ تُقَدّمُ فِيهِ الْأُمّ عَلَى الْأَبِ وَهِيَ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَالرّضَاعِ وَقُدّمَ كُلّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِيمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِتَمَامِ مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَتُوقَفُ مَصْلَحَتُهُ عَلَى مَنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْ أَبَوَيْهِ وَتَحْصُلُ بِهِ كِفَايَتُهُ . وَلَمّا كَانَ النّسَاءُ أَعْرَفَ بِالتّرْبِيَةِ وَأَقْدَرَ عَلَيْهَا وَأَصْبَرَ وَأَرْأَفَ وَأَفْرَغَ لَهَا لِذَلِكَ قُدّمَتْ الْأُمّ فِيهَا عَلَى الْأَبِ . وَلَمّا كَانَ الرّجَالُ أَقْوَمَ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَالِاحْتِيَاطِ لَهُ فِي الْبُضْعِ قُدّمَ الْأَبُ فِيهَا عَلَى الْأُمّ فَتَقْدِيمُ الْأُمّ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ مَحَاسِنِ الشّرِيعَةِ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْأَطْفَالِ وَالنّظَرُ لَهُمْ وَتَقْدِيمُ الْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ وَالتّزْوِيجِ كَذَلِكَ .

[ هَلْ يُقَدّمُ أَقَارِبُ الْأُمّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ فِي الْحَضَانَةِ ؟ ]

إذَا عُرِفَ هَذَا فَهَلْ قُدّمَتْ الْأُمّ لِكَوْنِ جِهَتِهَا مُقَدّمَةً عَلَى جِهَةِ الْأُبُوّةِ فِي الْحَضَانَةِ فَقُدّمَتْ لِأَجْلِ الْأُمُومَةِ أَوْ قُدّمَتْ عَلَى الْأَبِ لِكَوْنِ النّسَاءِ أَقْوَمَ بِمَقَاصِدِ الْحَضَانَةِ وَالتّرْبِيَةِ مِنْ الذّكُورِ فَيَكُونُ تَقْدِيمُهَا لِأَجْلِ الْأُنُوثَةِ ؟ فَفِي هَذَا لِلنّاسِ قَوْلَانِ وَهُمَا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي تَقْدِيمِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمّ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأُمّ الْأُمّ وَأُمّ الْأَبِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأُمّ وَالْخَالَةِ وَالْعَمّةِ وَخَالَةِ الْأُمّ وَخَالَةِ الْأَبِ وَمَنْ يُدْلِي مِنْ الْخَالَاتِ وَالْعَمّاتِ بِأُمّ وَمَنْ يُدْلِي مِنْهُنّ بِأَبٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . إحْدَاهُمَا تَقْدِيمُ أَقَارِبِ الْأُمّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ . وَالثّانِيَةُ وَهِيَ أَصَحّ دَلِيلًا وَاخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيّةَ: تَقْدِيمُ أَقَارِبِ الْأَبِ وَهَذَا هُوَ الّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيّ فِي"مُخْتَصَرِهِ"فَقَالَ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ أَحَقّ مِنْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمّ وَأَحَقّ مِنْ الْخَالَةِ [ ص 393 ] وَخَالَةُ الْأَبِ أَحَقّ مِنْ خَالَةِ الْأُمّ وَعَلَى هَذَا فَأُمّ الْأَبِ مُقَدّمَةٌ عَلَى أُمّ الْأُمّ كَمَا نَصّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .

ذِكْرُ حُكْمِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الرّضَاعَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِهَا وَمَا لَا يَحْرُمُ وَحُكْمِهِ فِي الْقَدْرِ الْمُحَرّمِ مِنْهَا وَحُكْمِهِ فِي إرْضَاعِ الْكَبِيرِ هَلْ لَهُ تَأْثِيرٌ أَمْ لَا ؟

[ ص 491 ] ثَبَتَ فِي"الصّحِيحَيْن": مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ إنّ الرّضَاعَةَ تُحَرّمُ مَا تُحَرّمُ الْوِلَادَة . وَثَبَتَ فِيهِمَا: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ"إنّهَا لَا تَحِلّ لِي إنّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرّحِمِ . وَثَبَتَ فِيهِمَا: أَنّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: ائْذَنِي لِأَفْلَحَ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ فَإِنّهُ عَمّكِ"وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ أَرْضَعَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا . وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالْأُخْرَى غُلَامًا: أَيَحِلّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوّجَ الْجَارِيَةَ ؟ قَالَ لَا اللّقَاحُ وَاحِدٌ . [ ص 492 ] وَثَبَتَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت