فهرس الكتاب
ثم إن دعوى خصوصية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بحجاب الوجه مردودة من وجوه:
أنه لا دليل البتة على هذه الخصوصية فإنّ غاية ما عند القائلين بهذا القول ظواهر نصوص لا تدل على ما ذهبوا إليه ولا تقوم بها حجة كمثل حديث ابن ساعدة حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقدم بها فذهب إليه فأمرت بالدخول فقال: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يراهن الرجال.. الحديث.
فنقول: وهذا هو قولنا إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يراهن الرجال!
لكن هل في قول هذا الصاحب تصريح بأن ما سوى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يجوز رؤيتهن؟!
أفتعطل عشرات النصوص لعبارة كهذه من غير معصوم أو حجة؟!!
إن تخصيص أحد من أفراد الأمة بحكم دون باقي الناس يحتاج إلى أدلة صريحة لا محتملة أو متكلفة لأنّ الأصل هو عموم الأحكام الشرعية لكل أفراد الأمة.
سيما في مسألة كهذه دلت عشرات الأحاديث على عدم اختصاص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم بمفردهن.
فليس من التحقيق العلمي ولا من الأمانة العلمية بمكان إلغاء كل تلك النصوص والتشبث بقول محتمل لصاحب أو غيره.
2 -إن حاجة نساء الأمة للاحتجاب دفعًا للفتنة، وقطعًا لبواعث الشر والريبة أولى من حاجة أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات. فلقد نص الله تعالى في آية الحجاب بأن الحجاب أطهر لقلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب أمهات المؤمنين فأيهم أحوج إلى الحجاب؟ نساء النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات؟ أم نساء الأمة الأضعف إيمانًا والأقل خُلُقًا والأرق ديانة؟
ومن الأولى بأن يُحتجب عنه أهو أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير وغيرهم من سادات الأولياء، وشيوخ العفة والنزاهة أم هم رجال هذه الأزمان ممن أشربت قلوبهم الفتن، واستوطنت المحن ديارهم وأرضهم؟!.
3 -إن جملة من الأحاديث التي سردناها صريحة باحتجاب نساء أخريات لسن زوجات للمصطفى عليه السلام فما جواب المتمحلين عنها بموضوعية وتجرد؟!
بل ما جوابهم عن قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا(سورة الأحزاب: 59) .
[1] السُنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 45.
[2] انظر: النقاب للمرأة بين القول ببدعيته والقول بوجوبه ص 36.
جاء في كتاب المرأة في الإسلام ريم الخياط ص 4748.
يقول بعضهم (لو أنّ الدين الإسلامي أمر بستر وجه المرأة لما كان هناك حاجة لأمر الرجال بغض البصر فعن أي شيء يغضون أبصارهم مادامت النساء يرخين