فهرس الكتاب
الرضاع الذي يثبت به التحريم ... العنوان
بعد زواجي ببنت خالي أخبرتني أمي بأنها كانت قد أرضعت أختها الكبرى عدة مرات.. فما حكم زواجي هذا؟ جزاكم الله خيرا ... السؤال
29/08/2002 ... التاريخ
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالإسلام وسع دائرة الترابط والتراحم في المجتمع فجعل المرضعة أما وأبناؤها إخوة للرضيع، ومن ثم فلهذه الأم والإخوة من الرضاع من الحرمة ما للأم والإخوة من النسب، فعلى هذا كان من أسباب التحريم في النكاح الرضاع، ولكن الرضاع الذي يحرم يكون بين كل من اجتمعوا على ثدي واحد، وأن يكون الرضاع في الحولين وأن تكون الرضعات خمسا مشبعات، وبناء على هذا فلا يثبت التحريم بينك وبين زوجتك، وزواجك صحيح.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
يقول الله تعالى في شأن المحرمات من النساء في النكاح: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"؛ فيحرم على المسلم أن يتزوج المرأة التي أرضعته في صغره؛ لأنها صارت بإرضاعها إياه في حكم الأم؛ حيث أسهم لبنها في إنبات لحمه وتكوين عظمه، وأحدث هذا الرضاع عاطفة بنوة وأمومة بينه وبينها، وقد تختفي هذه العاطفة، ولكنها تكمن في العقل الباطن لتظهر عند المقتضى والحاجة.
وكما أن المرأة المرضعة صارت بالرضاع أما للرضيع فكذلك بناتها صرن له أخوات من الرضاعة، وكذلك أخواتها صرن له خالات من الرضاعة، وهكذا سائر أقاربها؛ لما جاء في الحديث المتفق عليه:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
ويمكن إيجاز التحريم في الرضاع بأنه يتعلق بالثدي كما هو شائع ومعروف؛ فكل طفلين اجتمعا على ثدي واحد صارا إخوة بهذا الاجتماع دون نظر إلى زمن الرضاع، ومن لم يجتمعا على الثدي فلا تحريم للنكاح بينهما بهذا السبب.
وبناء على هذا فإني أقول لصاحب السؤال: إن ابنة خالتك الكبرى التي أرضعتها أمك صارت أمك أمًا لها في الرضاع، وأصبحت أنت وجميع إخوتك أخوة لها رضاعًا، فلا يحل لها الزواج بأحد منكم. أما أختها الصغرى التي هي زوجتك فلم ترضعها أمك، وبالتالي فإن زواجك بها زواج صحيح؛ لأن أمك ليست أمها في الرضاع بل هي خالة فقط وأنت ابن خالة لها وفقط فلم يوجد بينكما سبب يحرمها عليك.
والله أعلم
ــــــــــــــ
الزواج بأخت الأخت من الرضاع ... العنوان