الصفحة 515 من 35630

أقول: يمكن أن يثور الخلاف ها هنا، لكن أن يعمد فريق من الناس إلى إثارة هذه القضية في هذه الجزيرة التي لم يعرف أهلها إلا الغطاء الكامل قرونًا من الزمان فهذا من الغفلة أو سوء التقدير أو من باب تعمد الإفساد، نسأل الله العافية، وما مثلهم إلا كمثل من جاء إلى قوم يعيشون في أمان واطمئنان في بلاد وادعة آمنة فيدعوهم إلى ما يثير الفتنة والقتال بينهم، وهل أعظم من أن تثار قضية كشف الوجه بين قوم يأخذون بالغطاء الكامل؟ ! فكم يجرئ هذا الأمر من فتيات ونساء آمنات وادعات يعشن برضى وأمان في مجتمعنا الطاهر؟ ! وكم يثير هذا الأمر من قلاقل وعدم رضى بالواقع؟! وكم من النسوة يمكن أن يتجاوبن مع هذه القضية التي يثير الأسى الشديد إثارتها.

وأنا أعد الانجرار إلى الحديث عن الحل والرحمة في هذه القضية نوعًا من القفز فوق الواقع الذي ينبغي مراعاته، حيث إن الأغلبية العظمى مقتنعة بالغطاء الكامل وتأخذ به فلماذا الحديث عنه إذًا، ولمصلحة من إثارة هذه القضية؟! وليس هذا من باب إلزام الناس برأي واحد إذ الناس متفقون في الغالبية العظمى منهم على العمل بهذا الحكم الشرعي والأخذ به.

والذي أود أن أبينه هنا بعض المخاطر والمفاسد التي قد تواجه المرأة عندما تكشف وجهها أو المفاسد التي تلحق بالمجتمع بسبب هذا الصنيع، فمن ذلك:

1-المرأة التي تكشف وجهها عرضة لملاحقة الرجال الذين لم يعتادوا أن يروا امرأة تكشف وجهها إلا نادرًا، وفي هذا ما فيه من لحوق الفساد بالمجتمع.

2-المرأة التي تكشف وجهها تكون عرضة لأن يُساء بها الظن، أو ينظر إليها على أنها مفرطة، لا تحافظ على دينها، بينما يمكن أن تكون المرأة على خلاف هذا دينًا وتقى وصلاة.

3-المرأة التي تكشف وجهها تجرئ باقي بنات جنسها على كشف وجوههن، وفي هذا من نشر الفساد ما فيه، إذ في البنات جميلات فاتنات فكيف يصح أن يكشف وجوههن للأجانب، وكلمة الفقهاء هنا واحدة في منع الكشف لمن يُخشى منها الفتنة.

4-المرأة التي تكشف وجهها تدينًا يعني أخذًا بالقول بجواز الكشف لا تعرف النساء هذا منها، وقد يقلدنها في الكشف لكن من باب العصيان والطغيان لا من باب التدين والأخذ بأقوال بعض الفقهاء، فتكون المرأة المتدينة هنا قد أضلت غيرها من حيث لا تشعر، وكل هذا قابل للوقوع في هذا المجتمع الذي لم يأخذ يومًا بالقول بجواز كشف الوجه، وكلامي كله منصب على هذا المجتمع خاصة حتى لا يساء تفسير كلامي أو اتهم بالجمود والتعصب لقول واحد.

وقد يقال: ماذا تصنع النسوة اللواتي جئن وافدات ويرين جواز كشف الوجه، أو ماذا تصنع بعض النسوة اللواتي في هذا المجتمع وأقدمن على كشف وجوههن أخذًا بقول بعض الفقهاء؟ وأقول: ليس كل ما يجوز فعله يسوغ الإقدام عليه في كل وقت وفي كل مكان، بل العرف مراعى ها هنا، فينبغي على من عاشت في مجتمع يرى بالأخذ بغطاء الوجه ألا تكشف وجهها؛ وذلك صونًا لها من الأقاويل وحفظًا لها ممن يظن بها سوءًا، وكذلك مراعاة لوضع المجتمع وحفاظًا على مشاعر أفراده، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت