فهرس الكتاب
-القرار في البيوت:
من حكمة الله الذي خلق الذكر والأنثى أن جعل تكوين كل واحد منهما مختلف عن الآخر، ليقوم كل واحد منهما بواجبه في الحياة على أكمل وجه وأحسنه، فالمرأة قوي فيها جانب العاطفة، والرجل قوي فيه جانب العقل وقوة البدن ليتحمل المشاق ويفكر في الإنتاج وجمع المال، لذلك كلف الله الرجل بالنفقة على من تحته من نساء، وكلف المرأة بالرعاية لشؤون البيت ورعاية الأطفال، إذ النفقة والسعي لها من واجبات الرجال، فهم الذين يجب عليهم جمع المال والإتيان به قال - تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) (الطلاق: 17) وقال - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكل مسئول عن رعيته... إلى أن قال والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وولده ومسئولة عن رعيتها" (متفق عليه) وبهذا الحديث تتحدد مسؤولية الرجل ومسؤولية المرأة، فالرجل مسئول عن رعاية أهله بالتكسب لهم والنفقة عليهم، والمرأة مسئولة عن رعاية بيتها والعناية بشؤونه.
فهذه هي مهمة المرأة الحقيقية والتي تتناسب مع فطرتها السوية، وتتوافق مع خلقتها البدنية وتتماشى مع تكوينها النفسي.
لذلك أمر الله المرأة بالقرار في البيت، وأمر الرجل بالسعي في الدنيا والبحث عن الرزق فقال - تعالى -في شأن المرة: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) (33: الأحزاب) ، وهذا هو لأمر المتوافق مع طبيعة المرأة الضعيفة، التي تغلبها العاطفة وتسيطر على تصرفاتها، وهذا من حكمة الله الذي يعلم ما خلق: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (14: الملك) حتى تحنوا على ولدها وتصبر على معاناة تربيته ورضاعة، وما يلحقها من ذلك من مشقة، فتصبر عطفا على ولدها وحبا له، وهذا ما لا تجده عند الرجال الذين تغلب عليهم الشدة وقلة الصبر من معاناة الأطفال، وهذا يوصلنا إلى أن قرار المرأة في بيتها هو أصلح لها ولولدها وزوجها ومجتمعها، وأحفظ لدينها وحيائها، وأرعى لعفافها وكرامتها.
ولكن دعاة التغريب وحملة راية الفساد يأبون إلا أن تخرج المرأة من دارها ويّدعون أن بقائها في منزلها تعطيل لمُقدَراتِها، وشل لقُدراتها، وإهمال لنصف المجتمع، غافلين أو متغافلين أن بقاء المرأة في بيتها لا يعني تعطيلها عن خدمة مجتمعها أو قيامها بواجبها واستفادتها من قُدراتها، بل بقائها في بيتها هو تفريغ لها لواجبها الأسمى وتحقيق للفائدة العظمى منها لها ولمجتمعها، فهي في المنزل تربي للمجتمع، وتصنع الرجال وتحفظ النساء، فهي تبنى الإنسان وتُقوِّم سلوكه وتحقق استفادة المجتمع كله منه، وهذا والله هو أعظم واجب تقوم به وأكمله، فإذا كان الرجل يخرج من منزله ليعمل من أجل أن يبنى المجتمع، أو يُطعم ويَسقي، فإن المرأة تصنع الإنسان الذي يصنع المجتمع، وتربي الأجيال الذين يرتقى بهم، وهذا والله أعظم وأكرم من عمل الرجل الذي يتعامل مع الجماد والإنسان كجسد، أما المرأة فهي تتعامل مع الإنسان كروح تحيى بحياتها مجتمعات وتموت بموتها أخرى.
وقد شكي من خروج النساء من منازلهم وتركهم مهمتهم الأولى ـ وهي تربية الأجيال ـ الغرب أنفسهم الذين جربوا ذلك وفقدوا بسببه كثيرًا من معاني الحياة الحقيقة، إذ أنه