فهرس الكتاب
بعمل المرأة وخروجها من بيتها يتعطل المجتمع كله، فيقول أحد أركان النهضة الإنجليزية: إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشاء عنه من الثروة فإن نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه يهاجم هيكل المنزل ويقوض أركان الأسرة ويمزق الروابط الاجتماعية ويسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم وصار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة إذ وضيفتها الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام باحتياجاتهم البيتية.
ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل غير المنازل، وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال، وانطفأت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والمحبة اللطيفة وصارت زميلة في العمل والمشاق، وصارت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والتوادد الزوجي والأخلاق التي عليها مدار حفظ الفضيلة. انتهى كلامه. (عن رسالة عمل المرأة بين الشرع المطهر والواقع الملموس/ فيصل العمري) .
وهذه شهادة مجرب عاش واقع خروج المرأة من بيتها وعدم قرارها فيه، والعاقل من أعتبر بغيره، وكفي بالذي خلق الثقلين بصيرًا وخبيرا فقد أمر المرأة بقرارها في بيتها ووجهها إلى رعاية شؤونه ونهاها عن ترك هذه المهمة العظيمة، حتى يتكامل المجتمع، ويقوى بنائه ويصلح حاله.
وكل من ترك ما أمر الله به إلى ما نهاه عنه وجد من مغبة ذلك ومفسدته ما يندم عليه حين لا ينفع الندم.
وبهذا نصل إلى نهاية المطاف من تبين سياج العفاف وشد عراه، والذي يسعى أرباب الفساد ودعاة التغريب إلى نقض عراه وهدم بنائه، من خلال الدعوة إلى السفور والاختلاط وترك المرأة لبيتها، وما يلحقها بعد ذلك من مصائب ومفاسد لا يعلمها إلا الله والله المستعان.
فاحذر أخي المسلم واحذري أختي المسلمة من الاغترار بكيدهم أو الانخداع بمكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، حتى ولو تلبسوا بلباس الدين أو تمسحوا بكلمات الشريعة، وعليكم بالأمر العتيق الذي يُحفظ به الدين وتقوم به الشريعة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ـــــــــــــــــــ
السفور والتبرج
محمد العبد الله
لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب سامية المكانة، وإن القيود التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد التي تنتج عن التبرج بالزينة، فما صنعه الإسلام ليس تقييدًا لحرية المرأة، بل هو وقاية لها من أن تسقط في درك المهانة، ووحل الابتذال، أو تكون مسرحًا لأعين الناظرين.