فهرس الكتاب
وفي كل مجتمع لا يهتدي بهدي الإسلام ولا يزن أعرافه وتقاليده بميزان الشرع الحنيف، تُمتهن المرأة وتبتذل أنوثتها، وتُضطرها أعراف المجتمع إلى السفور والتهتك، وتجبرها التقاليد الاجتماعية الجاهلية على إظهار محاسنها ومفاتنها وعَرْضها على الرجال في الأسواق والطرقات، وفي المصانع والمكاتب، وفي النوادي وأماكن اللهو والفجور.
إنَّ الإسلام حين شرع الحجاب تكريمًا للنساء وصيانة لهن من أن يتعرض لهن الفسَّاق والأرذال بالسوء من القول أو الفعل، وحماية لأنوثتهن من أن يعتدي عليها أهل البغي، قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ..} والمراد من إدناء الجلابيب في الآية: تغطية الوجوه وسترها؛ لأنَّ النساء أمرن أولًا في سورة (النور) أن يضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ثم جاء الأمر بإدناء الجلابيب في سورة الأحزاب، لتغطي النساء وجوههن.قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب".
وأمَّا ما رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها -، أنّ أسماء دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقيقة، فأعرض عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال:"يا أسماء إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه"فهذا الحديث ضعيف، إذ هو ساقط الإسناد، عليل المتن، وأسماء رضى الله عنها أجلّ من أن تدخل على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الهيئة.
ولذا قال بعض العلماء: إنَّ من استدل بحديث عائشة هذا على إباحة كشف المرأة وجهها فهو داعية للسفور.
ولقد أمر الله - تعالى -أمهات المؤمنين أن يسترن وجوههن بقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..} .
عباد الله: فإذا كان كشف وجوه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تؤمن معه الفتنة على الرغم من كونهن أطهر النساء، وأكثرهن عفافًا، والصحابة أكمل الناس إيمانًا وأبعدهم عن الريبة، إضافة إلى كون نساء النبي أمهات للمؤمنين، فكيف تؤمن الريبة والفتنة، في كشف وجوه غيرهن من النساء، أمام رجال العصور التالية؟
أم أنّ الله - تعالى -يريد الطهر والعفاف لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة الكرام، ويريد غير ذلك أو يرضى بغير ذلك لسائر النساء والرجال من المؤمنين والمؤمنات؟ - تعالى -الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
هذا، والإسلام أمر النساء بالقرار في البيوت ونهاهن عن السفور في الأسواق والتبرج في الشوارع والطرقات، والتبختر في المنتزهات المختلطة، والأماكن المزدحمة، قال الله - تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى.. } .
حتى الخروج إلى المساجد للصلاة لم يرغِّب الإسلامُ النساءَ فيه، وإن كان لم يمنع النساء من الخروج، بشرط الستر وعدم الزينة ونبذ العطر.