فهرس الكتاب
إنَّ البيت هو سكن المرأة المسلمة وقرارها، وفيه أمنها واطمئنانها، وفيه تمارس ما يلبي نداء فطرتها ويشبع ميولها وينمي مواهبها في رعاية الزوج والأطفال؛ لتكون الأسرة مترابطة متماسكة، وبالتالي تكونُ لبنة قوية في بناء المجتمع.
والإسلام إذ أمر النساء بالقرار في البيوت وأعفاهن من السعي والكد في طلب الرزق، ومن الإنفاق، حتى على أنفسهن، أراد أن تتفرغ النساء لمهمتهن الأولى وهي الإنتاج البشري، وهي مهمة خطيرة يترتب على نجاح المرأة فيها صلاح المجتمع وسلامته وتقدمه ورقيه، ويترتب على فشل المرأة في هذه المهمة انحلال المجتمع وانفراط عقده وتخلفه وانحطاطه؛ لأنَّ ما تنجبه المرأة عماد المجتمع في المستقبل وهم قادته وجنوده، وعماله وموظفوه، وعلماؤه ومفكروه، فبمقدار صلاحهم يصلح المجتمع، كما إنَّه يفسد بفسادهم وانحطاطهم.
إنَّ أعداء الإسلام يدركون قيمة الحجاب وأثر قرار المرأة في بيتها، في حماية المرأة المسلمة وصيانة عفتها وطهارتها، وفي دفع الشرور والآثام، وأسباب الانحلال عن المجتمع المسلم؛ لذلك تراهم يشنون على الحجاب حربًا شعواء يصفون بالظلم والجور تارة، وتارة بأنّه دخيل على حياة المسلمين، وتارة ثالثة بأنَّه يحول دون تقدم المجتمع، بل قد قال زعيم هالك:"الحجاب تقليد من التقاليد البالية العتيقة"، كما تراهم يزينون للمرأة الخروج من بيتها بسبب وبدون سبب، ويشبهون البيت بالسجن وبالقبر مرة أخرى {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا} .
وما بأعداء الإسلام عطف على المرأة المسلمة ولا رحمة بها، وما بهم غيرة على الإسلام ولا حبّ للمسلمين، إنَّما هو الكيد المستمر الذي يصدر عن الحقد الدفين والكراهية المكبوتة في نفوسهم، التي حدثنا ربنا- تبارك وتعالى -عنها بقوله: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.. } .
اللهم تولَّ عنا أعداءك وردهم على أعقابهم خاسرين يا سميع الدعاء.
لقد شنَّ اليهود الحرب الشعواء على حجاب المرأة المسلمة من قديم، مذ تآمروا على نزع حجاب المرأة المسلمة وكشف سوأتها في سوق بني قينقاع أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما زالت حربهم مشبوبة مشتعلة، لا يزيدها الزمن إلا اشتعالًا واضطرامًا؛ لأنَّهم يعرفون جيدًا أن إفساد المرأة المسلمة إفساد للمجتمع المسلم ودمار له من الداخل، كما أنَّ الصليبية العالمية تقوم بالعمل نفسه وعلى المستوى نفسه، ذلك أنَّ شياطين الصليبية يدركون جيدًا أنَّ هدم الأسرة هدم للمجتمع، وأنَّ سفور المرأة وترقبها هدم للأسرة، وتفكيك لأواصرها، فشجعوا المرأة على أن تخرج وتشارك في الجمعيات، كما كان لهم كبير الأثر في استحداث المجلات النسائية في بلاد الإسلام، تلك التي تُظهر المرأة السافرة بمظهر المرأة العصرية المتقدمة، فتحضر في الحفلات المختلطة بأبهى زينة وتصنع ما يصنع الرجل نفسه في حياته اليومية.
وكل أولئك حرب على الحجاب ودعوة إلى السفور والتبرج وهجران البيوت، إلى الأسواق والنوادي، والحفلات المتواصلة.