الصفحة 525 من 35630

وقد بيَّن من لا ينطق عن الهوى، - صلى الله عليه وسلم -، بيَّن الضرر الكبير المترتب على خروج النساء من البيوت وتبرجهن، وأنه يعطي أعظم فرصة للشيطان لكي ينصب شباكه ويوقع الناس في شراكه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، من حديث ابن مسعود) .

كما بيَّن لنا - صلى الله عليه وسلم - الضرر الكبير المترتب على فساد النساء وسفورهن، قال:"ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء" (متفق عليه) .

لذلك فقد نهى الإسلام عن أسباب الإثارة الجنسية كلها، وهي المقصود بالنهي عن التبرج، فلا يجوز للمرأة أن تمس الطيب قبل خروجها من بيتها إذا كانت تمر على الرجال في طريقها، عن أبي موسى رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرَّت بالمجلس كذا وكذا يعني زانية" (رواه أبوداود والترمذي وقال: حسن صحيح) .

ولا يجوز لها أن تمشي مشية فيها دلال وتميع، ولا أن تدل الرجال على زينتها المخفية، قال - تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ.. } كما لا يجوز لها أن تكلم الرجال بصوت ناعم رقيق {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} .

وثمة رسالتان أنصح كل مسلمة ومسلمة بقراءتهما:"المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم"، و"المرأة في سوق النخاسة العالمي".

واعلموا ـ أيها الأولياء الكرام ـ إنَّ المرأة متى ما تشوقت إلى الخروج من بيتها في كل مناسبة واجبة أو غير واجبة، فإنَّ ذلك نذير شر وعلامة شؤم، وحينئذٍ فلا يحق للولي السكوت والتغافل، وإلا كان مغفلًا غير كفءٍ للولاية. وما زال السلف يوصون أتباعهم بحض النساء على ملازمة البيوت صونًا للحشمة وصيانةً للعرض، وفي أوقات غلبت فيها التقوى ولا يجاهر فيها بالمنكر، حتى قال إمام أهل السنة والجماعة شيخ الإسلام والمسلمين الإمام"أحمد بن حنبل"ـ - رحمه الله - ـ إذ قال لأصحابه ذات يوم:"ليس للمرأة خروج من بيت أبيها إلا مرتين، إما إلى الزوج وإما إلى القبر". هذا مع ما نقل عنه ـ - رحمه الله - ـ من اللين والتودد لآل بيته.

إنَّ المرأة المسلمة ـ بحمد الله ـ حين تفتخر بدينها وبعفتها، لتفتخر أيضًا بحجابها، ذلك الحجاب الذي تميَّزت به حتى أصبح من مقومات عزّتها، وتمسكها بحجابها، لا تزيده الأيام إلا شدة، وكثيرًا ما يكون الحجاب لديها معيارًا للعفة وعدمها، وبالتالي فإنَّ الطاعن في الحجاب عندها تائه لا قيمة له، فليربع على أنفسهم الساخرون بحجاب المرأة، الشانئون له؛ لأنّ مآل جهودهم الخيبة والخسار.

لقد أُبتلينا في هذا الزمان بأُناس يتطفلون على الكتابة ويزعمون أنَّهم يعالجون الأوضاع، يلبسون لباس المصلحين والمربين والمفكرين، ولكنهم في الحقيقة يفسدون ولا يصلحون، لهم أغراض ومآرب مكشوفة، ولا يخفى أمرهم على أحد.

وتطاول هؤلاء فيما تطاولوا على الحجاب، وجعلوه عرضة لسهامهم الخاسئة وعباراتهم التي تنبئ عن قلة دين، وحقد على الخير وأهله، وكان من آخر هؤلاء كاتبة سطحية الفكرة كما يبدو من مقالها الذي أطلقت فيه على الحجاب لقب"الكيس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت