الصفحة 526 من 35630

الأسود"، أجل إنَّه كيس أسود يُعف من بداخله عن التردي في أوحال الرذيلة، ويحميها من أعين الذئاب البشرية، إنَّ هذا الكيس الأسود هو عنوان شرف المرأة ورمز عفتها، وهو التاج الذي تزهو به المرأة المسلمة وتفاخر به، ألا فليخسأ الشانئون والحاقدون، وليعلموا أنَّ سهامهم طائشة إن لم ترتد عليهم، وأنَّ سعيهم هباء، وإن هم في أعين الناس إلا ساقطون مرذولون، معدودون في زمرة قاسم أمين وهدى شعراوي من دعاة السفور والفجور."

عن صفية بن شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة رضى الله عنها فذكرنا نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة رضى الله عنها:"إن لنساء قريش لفضلا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..} فانقلب رجالهن إليهم يتلون عليهم ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته، وابنته، وأخته، وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرطها المرحَّل، فاعتجرت به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرات كأنَّ على رؤوسهن الغربان."

أسأل الله أن يحفظنا وإياكم من كل مكروه، وأن يعصمنا من كل فتنة في أنفسنا وفي أهلينا، اللهم يا غوث المتقين ويا أكرم من دُعي وأعزَّ من رُجي أجب دعاءنا وحقق رجاءنا يا أرحم الراحمين.

03/06/1424 هجري الموافق 01/08/2003 ميلادي

ـــــــــــــــــــ

أيها المرجفون؛ كفوا أيديكم عن خمار نسائنا

د. وسيم فتح الله

إن أدب وفقه الاختلاف المقرر والمعتمد عند العلماء يقضي بعدم الإنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد، وأصل هذا في القرآن الكريم قوله - تعالى:"وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حُكمًا وعلمًا" (الأنبياء 87) ، فتأمل هذا الأدب القرآني الرفيع وتأمل هذا التوجيه الإلهي البليغ نحو التزام هذا الأدب مع من خالف في اجتهادٍ ما ولو تبين خطأ اجتهاده أو تفويته للأكمل، فالآية صوبت حكم سليمان - عليه السلام - ثم أثنت على داود وسليمان - عليهما السلام - بوصف الحكم والعلم، وهكذا كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب:"لا يُصليَّن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة"، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدًا منهم. (صحيح البخاري) ، وهكذا كان هدي الصحابة رضوان الله - تعالى -عليهم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يَعِب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" (صحيح البخاري) . هذا هو أدب القرآن والسنة ومنهج الصحابة المأمور بالتأسي والاقتداء بهم، ولكن من منسوبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت