فهرس الكتاب
في شرحه لصحيح مسلم:"واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة"ثم ذكر منها:"التاسعة عشرة: تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، سواء كان صالحا أو غيره." (صحيح مسلم بشرح النووي) . وسوف أقف عند هذا الحد من النصوص والأدلة الشرعية لنبدأ بإذن الله - تعالى - بصد الغارة المسعورة التي يشنها هؤلاء على خمار نساء المؤمنات، اللهم يسر وأعن:
أولًا: شبهة كون تغطية الوجه أمر عرفي من أعراف المجتمع الجاهلي وأن الإسلام سكت عنه فصار من نوع المباح شبهة باطلة، والجواب عنها من وجوه (منها) لقد تقدم في حديث الإفك أن تغطية الوجه لم يكن معروفًا قبل نزول آية الحجاب، ولا أدري أندع قول عائشة - رضي الله عنها - لقول مذيعة أو عاملة اجتماعية أو دعية تحرير المرأة أو منسوبة علم ونحوه أم ماذا؟، و (منها) أنه لو كان الحال كما يزعم هؤلاء من أن تغطية الوجه كان من أعراف الجاهلية، فما الحاجة إذن لنزول آية الحجاب؟ أم يرى هؤلاء أن نساء الجاهلية كن يغطين وجوههن ثم يكشفن رؤوسهن وأبدانهن؟ هل تستطيع أيها المسلم أن تتمالك نفسك من الضحك من مثل هذا السفه! و (منها) ما رواه مسلم في صحيحه عن هشام عن أبيه قال:"كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء"، قال الإمام النووي:"هذا من الفواحش التي كانوا عليها في الجاهلية" (صحيح مسلم بشرح النووي) ، نعم هكذا كان العرب في الجاهلية فهل ترون في مثل هذا مكانًا لتغطية الوجه تحت وطأة العرف؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيم! قلت: بل لعل هذه العري هو ما تطمح إليه خفايا هذه الحملة المسعورة التي يشنها المرجفون على المؤمنات اللواتي اتخذن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قدوةً لهنَّ وأسوة، ألا فليكف المرجفون عن أعراض نسائنا، وليرفعوا الخمر عن عقولهم وعقولهن فإن محل الخمر على الوجوه لا على العقول.
ثانيًا: يقول بعض المرجفين إن تغطية الوجه أمر عرفي مباح شرعًا ثم يشنون الغارة على المؤمنة التي تغطي وجهها وتمارس في رأيهم هم أمرًا مباحًا، ويستندون في إنكارهم إلى ذرائع وحجج أوهى من بيت العنكبوت، وجواب هؤلاء من وجوه (منها) حديث جابر - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: نعم. قال: والله لا أزيد على ذلك شيئا" (صحيح مسلم) ، فكيف تنكرون على من يفعل ما تقولون أنتم أنه مباح؟ وكيف تنكرون على من فعل المباح بزعمكم فعل المباح وقد قرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اعتقاد حل المباحات وتعاطيها معلم من معالم طريق الجنة؟، و (منها) أن ما تستندون إليه من ذرائع موهومة من أن التي تغطي وجهها تستغل ذلك للغش والخيانة الزوجية والإخلال بأمن الدولة ليس إلا ركضةً من ركضات الشيطان في عقولكم، ولا يصح تقييد المباح كما تزعمون بذرائع فاسدة هي لقذف المؤمنات المحصنات الغافلات أقرب منها إلى النصح للمسلمين، لقد وجد الزنا في الجاهلية وما كن نساءً يغطين وجوههن، وها هو الزنا واللواط في الغرب وما وجدنا الزناة واللوطية والساحاقيات عندهم يغطين وجوههن، وأما أمن الدولة فكفاكم"