فهرس الكتاب
متاجرةً بأمن الدولة لأن الله - تعالى -قرر منظومة أمن الدولة في قوله - تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" (الأنعام 82) ، ومع ذلك فقد قطع فقهاء الأمة دابر أمثالكم ولكنهم لم يستأصلوا مع الأسف شأفتكم عندما أفتوا بجواز كشف الوجه للتحقق من شخص الشاهدة عند القاضي والحاكم ونحوه، وإن كنا أولى بعدم الحاجة لذلك حيث إن أجهزتنا الأمنية قد اقتنت كل جديد في عالم التقنية لتصوير شبكيات أعين المسلمين وتقديمها إلى أجهزة أمن الكافرين، فها قد وجد البديل للتحقق من شخصية المسلمة بدون الحاجة إلى كشف وجهها. ولكن دعوني أكشف لكم حقيقة منظومتكم الأمنية الخسيسة؛ إن أذناب الطاغوت وأبواقه الناعقين صباح مساء لا ينعمون بالأمن إلا عندما يرون المسلم والمسلمة يطرحون دينهم جانبًا، اليوم نطرح خمار الوجه وغدًا نرفع غطاء الرأس وبعد غد نفوز بالميدالية الذهبية في سباق السباحة واستعراض لحوم بناتنا على مسارح العهر والفجور، عندها فقط سيشعر هؤلاء المسعورون بالأمن، ولكن هيهات هيهات...
ثالثًا: زعمت إحدى هؤلاء أن القائلين بوجوب تغطية الوجه يكفرون من يرى جواز كشفه وهذا عدا عن كونه باطلًا فإنه أسلوبٌ موغلٌ في الإسفاف بعيدٌ عن منهج أهل الحق غريبٌ كل الغربة عن أمانة المسلم وأتحدى هذه القائلة وكل من يزعم زعمها أن يأتينا بقولٍ صحيح منسوبٍ لمن يعتد بقوله من أهل العلم القائلين بوجوب تغطية وجه المرأة يكفر فيه من لا يرى ذلك من المسلمين، وحسبي في هذه قول المعصوم - صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" (صحيح البخاري) ، فليحذر هؤلاء من إلقاء الكلام ونسبة الأقوال بغير سند ولا دليل، والمؤلم أن أسلوب الاتهام بالتكفير هذا قد أصبح ديدن القوم في تنفير الناس من اجتهادات غيرهم، فحسبي الله - تعالى -في هؤلاء ونعم الوكيل.
رابعًا: لقد وضع الشرع علامات وأمارات يعرف بها الحق من الباطل، وإن من علامات الحق حب أهل الإيمان له وبغض أهل الكفر والنفاق له، وإن من علامات الباطل بغض أهل الإيمان له وحب أهل الكفر له، قال - تعالى:"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن يُنزَّل عليكم من خير من ربكم" (البقرة 105) ، وقال - تعالى:"يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيَّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون"" (آل عمران 118) ، وإن من المشاهد بالحس والواقع أن الكفار يفرحون كلما انكشف شيء من جسد المسلمة الطاهرة، وها هو سلفهم اليهودي الهالك يكشف سوأة امرأة مسلمة غدرًا وخسةً وخيانةً في سوق بني قينقاع فتقوم لهم سيوف الحق مشرعةً حتى جلاء آخر كلبٍ من كلابهم، ولئن كانت يهود ولا زالت تستعمل الخسة والحيلة في هتك عورة المسلمة فما بال بعض بني جلدتنا يأبى إلا أن يفعل ذلك جهارًا نهارًا؟ وما بال بعض بني جلدتنا يفرحه ما يفرحه الكفار ويسوؤه ما يسوؤهم؟"
خامسًا: إن من يتعبد لله - تعالى -باجتهاد سائغٍ كاستنباط وجوب تغطية الوجه من جملة نصوص الكتاب والسنة يعتبر هتك هذا الستر هتكًا لعرضه، وعليه فإني أحذر