الصفحة 532 من 35630

الحضارة باسم الله، والإسلام. أما فيما عدا ذلك، فإن الآية تتوجه بوضوح بنهي المرأة عن تسخير ثيابها في أغراض التبرج، وهي فكرة لا علاقة لها بالحجاب، ولا تلزم المرأة بزي معين، بل تلزمها بأن تتحرر من عقدة الجارية، وتكف عن اعتبار نفسها مجرد سلعة جنسية [6] .

1-أن الحجاب رمز ديني كأي رمز عند باقي الأديان مثل الصليب عند النصارى، والقلنسوة عند اليهود، ولا علاقة له بجوهر الإسلام.

وللرد على هذه الشبهات لا بد من التأكيد على المنهج العلمي الصحيح القائم على الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح لهذين المصدرين، وغيرهم من المصادر المعتبرة عند أهل العلم المحققين.

فالحجاب واجب على المرأة المسلمة وقد دل على هذا الوجوب كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والاعتبار الصحيح، والقياس المطرد.

أولا - القرآن الكريم:

1-قال - تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . (النور: 31)

1-ولعل أهم الأحكام التي يمكن أن نستنبطها من هذه الآية:

أ - أن الله - تعالى - أمر المؤمنات بحفظ فروجهن، والأمر بحفظ الفرج أمر بما يكون وسيلة إليه، ولا يشك عاقل أن من وسائل الوقاية من الزنا تغطية الوجه، لأن كشفه سبب النظر إليه، وتأمل محاسنه، وبالتالي الوصول إلى الاتصال المحرم.

عن أبي هريرة أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال: أن الله - تعالى -كتب على ابن آدم حظه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فزنى العينين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه [7] .

وفي رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود يقول: العينان تزنيان، والرجلان تزنيان، واليدان تزنيان، ويصدق ذلك الفرج، أو يكذبه [8] .

وفي رواية الإمام أحمد عن بن مسعود عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ثم العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني [9] ..

وعليه فإذا كان تغطية الوجه من وسائل الوقاية لحفظ الفرج كان مأمورا به، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

ب - أما معنى الجيب قوله - تعالى - (و َلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) فالجيب هو فتحة الرأس، والخمار ما تخمر به المرأة رأسها، وتغطيه به، فإن كانت مأمورة بالضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت