الصفحة 533 من 35630

أما، لأنه من لازم ذلك، أو بالقياس، فإنه إذا وجب ستر الخمر، والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى، لأنه موضع الجمال والفتنة.

ج- أن الله - سبحانه وتعالى - عفا عن إظهار الزينة مطلقا إلا ما ظهر منها دون إرادة لذلك، كظاهر الثياب، وأسافلها، لذلك قال - تعالى: (إلا ما ظهر منها) ولم يقل إلا ما أظهرن منها، وقد فسر بعض السلف: كابن مسعود والحسن وابن سيرين، وغيرهم قوله - تعالى - (إلا ما ظهر منها) بالرداء والثياب، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه: ظاهر الزينة هو الثياب [10] .

ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى.

فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد، ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة (من الوجه) ، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن التعميم في الأولى، والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.

د- أن الله - تعالى -رخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين أمثال الخدم الذين لا شهوة لهم والطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم، ولم يطلع على عورات النساء.

وعليه:

فإن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين، وأن علة الحكم ومداره الخوف على المرأة من الفتنة، فيكون ستر الوجه، واجبا لئلا يفتن أولوا الإربة من الرجال، وخاصة أنه مجمع الحسن، وموضع الفتنة.

هـ- وقوله - تعالى - (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) معناه لا تضرب المرأة برجلها ليعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها من الزينة، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفا من افتتان الرجال بما يسمع من صوت خلخالها، ونحوه فكيف بكشف الوجه.

فأيهما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالا بقدم امرأة قد لا يدري من هي، وما جمالها، أو ينظر إلى وجه جميل ممتلئ شبابا، ونضارة، وحسنا بما يجلب الفتنة، ويدعو إلى النظر إليها؟

إن كل إنسان له حاجة في النساء يعلم أي الفئتين أعظم، وأحق بالستر، والإخفاء.

2-قوله - تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور: 60)

2-إن الله - تعالى - نفى في هذه الآية الأثم عن القواعد، وهن العواجز اللاتي لا يرجون زواجا لعدم رغبة الرجال بهن، بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة. وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشابات اللاتي يرجون النكاح يخالفن في الحكم، ولو كان الحكم شاملا للجميع في جواز وضع الثياب، ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.

ومن قوله - تعالى: (غير متبرجات بزينة) دليل أخر على وجوب الحجاب للشابة التي تأمل بالزواج، لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها، أنها تريد التبرج بالزينة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت