فهرس الكتاب
إلى آخره من الكلمات الشيطانية التي ألبسها ثوب البراءة والطهر، ولا يجيد ذلك إلا منافق، فوافق والدي، وقد طرت طربا وفرحا لأسباب عدة وهي:
* إنني فتاة كبيرة، فقد وصل عمري إلى ثلاثين عاما، وخفت أن يفوتني قطار الزواج، كما يقال.
* إنني لست جميلة.
فهذا العاملان كفيلان على أنني أوافق على الزواج من هذا الشاب الوسيم الذي لم يبلغ عمره سوى سبعة وعشرين عاما.
وتم الزواج، وانتقلت إلى بيته الفاخر"الوكر الشيطاني"الذي أثث بأفخر أنواع الأثاث والسجاد والأواني الفضية وغيرها. وقد عشت في هذا البيت، أو الأصح"القصر"عيشة سعيدة معه متمسكة بديني وحجابي، وقد مرت الأيام والشهور وأنا على ذلك الحال.
وكان زوجي بين حين وآخر يغررني بأسلوب غريب لا تفهم معانيه ولا مآربه، وهو إشارات عن نزع الحجاب، فلم أعطه أي اهتمام، وقلت ربما أنه يضحك أو يمزح أو يريد يختبر إيماني، ومرت السنة الأولى وقد حملت وأنجبت طفلا جميلا، ملأ علينا البيت بهجة وسرور وسعادة، وأسعد قلبي وجوارحي، وقد من الله علي بطفل آخر، وعشت عيشة سعيدة بينهما.
وكان في بعض الأحيان ينتابني خوف شديد من زوجي، لا أعرف السبب، فدائما أراه يقرأ مجلات"المصور، وروز اليوسف وأكتوبر والنهضة وهو وهي، وكذلك المجلات الأوروبية والكتب العربية المارقة، وكان حديثه معي يدور حول المرأة وخروجها ومشاركتها مع الرجال، ويكرر كلمة الحجاب، وأنه من مخلفات الأتراك، وأنه يعوق المرأة في مسيرتها الحياتية، وكانت مكتبته ترزخ بصور النساء أمثال:"
• فالنتا رائدة الفضاء الروسي.
• ديانا سبنسر.
• مارجريت تاتشر.
• صوفيا لورين الممثلة الإيطالية.
• أنديرا غاندي.
• مارلين مونورو الممثلة الأمريكية المنتحرة.
وكنت أظن في بادي الأمر أنها مجرد هواية، وما كنت أظن أن زوجي من أنصار خروج المرأة ونزع حجابها وتدميرها، وإذا نظر إلى التلفاز وشاهد امرأة متبرجة أخذ يضرب يدا على يد ويقول هذا هو التقدم هذه هي الحياة.
السفر إلى أوربا (( الجحيم ) ):
وقبل السفر إلى أوروبا أخذ زوجي يستعمل معي أساليب عجيبة في المناقشة فهو يتكلم بصوت خافت وبكلمات غريبة حول نزع الحجاب، ولكن كما يقول المثل"كثرة الطعن يفك الحديد".
وجاء اليوم المشؤوم الذي لا أنساه أبدأ.
اليوم الذي عصيت فيه رب العباد وأرضيت فيه الشيطان.
اليوم الذي قلت لحجابي مع السلامة أيها الحجاب الرجعي.