فهرس الكتاب
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى، لإخراج الناس من ظلمات الشرك والجهل وأسباب الردى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والرحمة والإحسان، هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى، خاتم الرسل وإمام الأنبياء وجميع الأتقياء، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أولى العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أولئك هم خير من اهتدى وهدى.
أما بعد: أيها القراء الكرام فإن الباعث على تحرير هذه الرسالة المختصرة في هذا الموضوع الذي تمس الحاجة إلى المشاركة في إيضاح القول فيه.. و تبيانه هو ما تم في الإطلاع عليه من كتابة بعض الإخوة المعاصرين فيما يتعلق بالحجاب والسفور حيث صرح الكاتب المذكور هداه الله جازما بأن الشريعة الإسلامية بكافة تعاليمها لا تأمر بتغطية الوجه والكفين من المرأة عند الرجال الأجانب فرأيت أن في هذا التصريح؛ فتنة ظاهرة وخطرا عظيما على مجتمعات الأمة الإسلامية ومن ثم لزم البيان والإيضاح للقول الحق في هذه المسألة مقترنا بأدلته، براءة للذمة وإعلامًا للأمة؛و نصرًا للحق ونصحًا للخلق فأقول:
إن كشف المرأة وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب حرام لا يجوز لأدلة صريحة صحيحة نقلية وعقلية وعرفية.
فأما الأدلة النقلية من الكتاب والسنة فهي كثيرة وقد خصصت لها مؤلفات قديمة وحديثة خاصة وغير خاصة نذكر من تلك الأدلة ما يلي:
1.قول الله - عز وجل - (( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) )أي مما لا يمكن إخفاؤه من الثياب الظاهرة من جلباب ومقنعة ونحوهما، أو ما ظهر بدون قصد بل بسبب أمر غير اختياري كهبوب الرياح أو حمل متاع ونحوهما مما يعفي عن المرأة إذا انكشف وجهها وكفاها بسببه.
*ولقد ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - بإسناد في غاية الصحة أن المراد بقوله - تعالى: (( إلا ما ظهر منها ) )إنه الثياب.
2.قوله - تعالى: (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) ).
*قال: ابن كثير، قال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله - عز وجل: (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )فغطى وجهه وأبرز عينه اليسرى.
*وقال ابن الجوزي في معنى الآية (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )أي يغطين رؤوسهن ووجهن ليعلم أنهن حرائر والمراد بالجلابيب الأردية قاله: ابن قتيبة
*وقال: أبو حيان في البحر المحيط قوله - تعالى - (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) )شامل لجميع أجسادهن أو المراد بقوله: (( عليهن ) )أي وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه.
*وقال: أبو السعود الجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها، ومعنى الآية أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي.
*وعن الإمام السدي قال: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين.