الصفحة 554 من 35630

وعليه نقول: انظروا يا أخوة الإسلام أقوال علماء التفسير من سلفنا الصالح الذين نور الله بصائرهم لرؤية الحق وملأ قلوبهم إيمانا ومعرفة بكتاب ربهم الذي أنزله الله بصائر وهدى وشفاء بخلاف دعاة السفور الذين صادموا أوامر الله القيمة وتوجهاته الرحيمة التي تحرص على شرف المرأة وكرامتها وصونها بالحجاب عن أعين الذئاب من البشر أصحاب الأعين الخائنة والنوايا السيئة الذين يحبون أن يتمتعوا بالحرام ولو بنظرة واحدة ولا مانع لديهم أن يبذلوا في سبيل الحصول عليها زخرفا من القول وكثيرا من المال ومغامرة في نشر الفساد والضلال مرددين قول شاعر هم:

قلنا: اسمحوا لي أن أفوز بنظرة *** ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم‍‍‍‍‍

ثم لنتأ مل سويا قول الحق - تبارك وتعالى: (( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم ) )الآية فإن الآية ترشد إلى التباعد عن أسباب الفتنة، وتسدل الحجاب المنيع والحصين لئلا يتحقق لمرضى القلوب وهواة الرذيلة شيء من مآربهم السيئة التي تحطم العفاف وتسبب العقوبة العاجلة والآجلة ولا يشك عاقل منصف أن الوجه والكفين محل الفتنة فالواجب سترهما كما ترشد الآية أيضا إلى تطهر القلوب للرجال والنساء، وهي لا تحصل إلا بسد ذرائع الزنا وقفل طرائقه التي من أعظمها لقاء المرأة والتمتع بمشاهدة وجهها المكشوف وعينيها الكحيلتين وحاجبيها المزججين وبنانها ذات الأسورة والخضاب فاتقوا الله يا دعاة السفور، واتقوا يوما أعده الله للعبث والنشور، فيه يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، ويتولى الحكم فيه العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور.

3.ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها: (( أنها خمرت وجهها لما سمعت صوت صفوان بن المعطل السلمي، وقالت إنه كان يعرفها قبل الحجاب ) )فدل ذلك على أن النساء بعد نزول آية الحجاب لا يعرفن بسبب تخمير وجوههن.

4.ما ثبت في السنن وغيرها عنها - رضي الله عنها - قالت: (( كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ) )وما ذلك إلا لعلمهن بالحكم الشرعي وهو أن الوجه عورة يجب ستره عن الأجانب.

5.وما جاء في سنن الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المرأة عورة ) )وهو دليل صريح على أن جميع أجزاء المرأة عورة في حق الرجال الأجانب سواء في ذلك وجهها وغيره من أعضائها بل إن وجهها وكفيها أولى بالستر لأنها محل الرغبة من الرجال ومحل الفتنة من النساء وعليه فمن زعم أن للمرأة حقا في كشف وجهها وكفيها أمام الأجانب من الرجال فقد جانب الحق والصواب فإن كان من أهل النظر والاجتهاد والسلامة من الزيغ فله أجر اجتهاده وخطؤه معفو عنه فيه غير أنه لا يجوز أن يتابع على قوله وأما إن كان ممن ليسوا كذلك فإنه لا يلتفت إلى شيء من أقواله وتعليلاته لأن الحق أحق أن يتبع.

*ولقد فقه الإمام الكبير أحمد بن حنبل - رحمه الله - مدلول حديث ابن مسعود السابق فقال: (( ظفر المرأة عورة ) )فإذا خرجت من بيتها فلا تبن منها شيئًا ولا خفها فإن الخف يصف القدم وأحب لدي أن تجعل لكمها زرًا عند يدها حتى لا يبين منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت