فهرس الكتاب
شيء )) . ولقد فهم مثل فقه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود ونظائره من النصوص كثير من العلماء والأئمة عبر تاريخ زمانهم أن جميع بدن المرأة الحرة عورة بدون استثناء لوجهها وكفيها.
*وأما الدليل العقلي فإن مما لا شك فيه عند العقلاء المنصفين أن الفتنة في كشف وجه المرأة وكفيها وأسورة بنانها أعظم من كشف القدم الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإرخاء ذيول النساء فيه ذراعا لئلا تنكشف أقدامهن.
*وأما الدليل العرفي فإن كل إنسان منصف يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما تكون في الوجه غالبًا وكثيرًا ولا ينفي ذلك وقوع الافتتان بغيره منهن حتى بأصواتهن بل بأصوات زينتهن كما في سورة النور حيث قال الله - عز وجل: (( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ). فإذا علم ذلك واتضح فإنه يجب على الذي صرح بجواز كشف المرأة وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب أن يتقي ربه ويرجع عن هذه الفتوى ويتلمس الرشد من أهل التخصص في علوم الشرعة السائرين على طريق أهل السنة والجماعة أهل الفهم الصحيح لمقاصد الشرع الكريم وأهدافه الجليلة في التحليل والتحريم وأسباب الصلاح والفساد وسد الذرائع.
ورحم الله الإمام ابن القيم حيث قال: (( ومن صفات الطيب الحاذق أن يكون على خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر مشهود. والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما كان هو الطبيب الكامل والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وروحه وقواه بفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر ) ). وخلاصة المسألة أنه لا محيص من استعمال المرأة الحرة اللباس الشرعي الذي من أساسياته النقاب على الوجه إلا العين والقفازان للكفين أو ما يقوم مقامها ويؤدي وظيفتها وذلك عند الاختلاط بالأجانب لا سيما هذا الزمان الذي قل فيه الأخيار وكثر فيه الأشرار. ألا وإن كل من دعا إلى كشف وجه المرأة وكفيها أمام الأجانب متذرعا بما لا يسوغ ذلك شرعا فإنه قد سن سنة سيئة يحمل وزرها ووزر من يعمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء ومن تاب الله عليه وبل سيئاته حسنات. وإنه ليطيب لي أن أذيل هذا التوجيه بأمرين هامين وقصة صحيحة ذات عظة وعبرة.
أما الأمر الأول فهو بيان ما يستفاد من أدلة الحجاب من أحكام وهي كما يلي:
1.فرضية الحجاب الشرعي أمر محتم على كافة نساء المؤمنين لا هوادة فيه ولا مساومة على إلغائه أو التقليل من شأنه وأهميته.
2.بيان أن نساء النبي الطاهرات وبناته الكريمات هن الأسوة الحسنة والقدوة الرشيدة لكافة النساء المسلمات في تطبيق مسألة الحجاب.
3.بيان أن الجلباب الشرعي هو الذي يكون ساترا للزينة والثياب وجميع البدن بما في ذلك الوجه والكفان.