الصفحة 574 من 35630

فإن لم تكن طالبة للحق فهي طالبة للمستحيل، وهو إتيانها بمنطوق آية أو حديث في ذلك الأمر.

فنقول لها: إن الإنسان الذي يعلق استجابته بأمر مستحيل هو صاحب هوى لن يستجيب أبدًا ولو تحقق له هذا المستحيل؛ لأن تعليق الاستجابة على الأمر البعيد يدل على عدم صحة الرغبة وصدوا الطلب للحق، بل يدل على التعنت والعناد، كما كانت مواقف بني إسرائيل مع أنبيائهم بطلب أمور محالة خارجة عن المألوف مقابل استجابتهم تعنتًا وعنادًا، فلما حصلت لهم لم يؤمنوا بها. وفي مثل ذلك يقول الله - تعالى: {فإن لم يستتجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} .

الشبهة السابعة:

الكثير يحتج بحجة تدل على جهله بأدلة الحجاب من جهة ومن جهة أخرى جهله بما اتفق عليه علماء المذاهب في وجوب غطاء الوجه في زمن كثرة الفتن والفساد، وهذا الزمن الذي نعيشه أولى بهذا الوصف.

الحجة تقول: (إن غطاء الوجه مسألة خلافية بين أهل العلم) .

الجواب من عدة جوه:

1-على المسلم الصادق أن يتحرى الصواب في المسائل والأحكام بالبحث عن الحجة الأقوى وترك إتباع الهوى والاستعانة بالله - تعالى - للدلالة على الحق والقيام به، ومن قام بذلك كله فإنه لا محالة سيوفق إلى الحق وييسر له سبيله كما قال - تعالى: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} .

فحجة (المسألة خلافية) تبناها كثير من الناس اليوم في عبادتهم، فظفروا بمرادهم وأهوائهم في زلة عالم، أو رخصة متكلفة، أو قول شاذ، أو فهم خاطئ، دون أي اعتبار لمخالفة ذلك القول لقول المعصوم - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وقد وصف لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دواء شافيًا عند داء الاختلاف وذلك في قوله:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)."

ولقد جعل الله - تعالى - الإجماع حجة معصومة من الضلال، فلا يصح أن نجعل ما يضاده وهو الاختلاف حجة أيضًا!!!.

ومن تتبع في دينه الرخص والاختلافات الشاذة، فإنه سيؤدي إلى نقص عبوديته ورقة دينه، بل ربما إلى ذهابه بالكلية، كما قد قيل: من تتبع الرخص فقد تزندق، أي خرج عن الدين.

2-أن الواقع المؤكد والمنقول أن نساء الإسلام ظللن محجبات خلال مراحل التاريخ الإسلامي، ونقولات أهل العلم التي ذكرناها خلال الموضوع تؤكد أن الالتزام بالحجاب كان أحد معالم سبيل المؤمنين في شتى العصور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تعالى:"كانت سنة المؤمنين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحرة تحتجب والأمة تبرز".

وعن عاصم الأحول قال:"كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا، تنقبت به، فنقول لها: رحمك الله قال الله - تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} قال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت