فهرس الكتاب
فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: {وأن يستعففن خير لهن} فتقول: هو إثبات الحجاب"."
3-نستطيع أن نلخص مجموع أقوال علماء المذاهب الأربعة في مسألة حجاب المرأة بأنهم متفقون على وجوب تغطية المرأة جميع بدنها عن الأجانب سواء منهم من يرى أن الوجه والكفين عورة، أو من يرى أنهما غير عورة، لكنه يوجب تغطيتهما في هذا الزمان لفساد أكثر الناس، ورقة دينهم أو عدم تورعهم عن النظر المحرم إلى المرأة.
يقول الشيخ محمد المقدم - حفظه الله - في كتابه (عودة الحجاب) (1) : (اتفق جمهور علماء المذاهب في هذا الزمان على وجوب تغطية الوجه والكفين عند المرأة سدًا لذرائع الفساد وعوارض الفتن) .
أخيرًا:
فبعد إيراد بعضًا من الشبهات التي يثيرها أنصار السفور والتبرج. نقول لصاحبة (حجاب التبرج) !
حذار أن تصدقي أن حجابك هذا هو الذي أمر به القرآن والسنة، أو أن تغتري بأنك أحسن حالًا من صاحبات التبرج الصارخ؛ فإنه لا أسوة في الشر، فالنار دركات بعضها أسفل من بعض.
وإياك أن تنخدعي بمن يبارك عملك هذا من أرباب الأغراض الشيطانية، والمصالح الشهوانية، والمنافع المادية، ممن يخطط للحجاب المتبرج وينفذه ويعرضه ويبيع ويشتري فيه، فهؤلاء أشبه باليهود والنصارى الذين عصوا الله ورسوله وقابلوا أمر الله ونهيه بقولهم {سمعنا وعصينا} وقول الله - تعالى - فيهم {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} فهؤلاء كأنهم لم ينزل فيهم قرآنًا يتلى، كأنهم لم يسمعوا قوله {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} وقوله - تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وقوله - تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وكأن الآيات نزلت على قوم آخرين غير نساء المسلمين.
ثم نوجه كلمة للأخت المباركة التي حافظت على أمر ربها- حفظها الله - وثبتها- نقول لها: طيبي خاطرًا وقري عينًا ببشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لك ولأمثالك ممن صبرن وصابرن في سبيل الله"طوبى للغرباء"قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"فأنت تسمعين في مجتمع يسوده التفريط والتبرج من يقول لك: شكلك غريب وشاذ، فاصبري وصابري واثبتي في مواجهة الفتن، فإنما هي أيام قلائل وبعدها ترفلين بنعيم الجنة وحلل الكرامة برحمة الله - تعالى -. روي عن الحسن البصري - رحمه الله - أنه قالى: (إذا نظر الشيطان فرآك مداومًا في طاعة الله فبغاك وبغاك- أي طلبك مرة بعد مرة- فرآك مداومًا، ملك ورفضك، وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك) .
ومسك الختام ما ختم الله - عز وجل - به الآيات الآمرة بالحجاب بقوله - جل وعلا: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31) .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
30/6/1424هـ