فهرس الكتاب
دخولها الكنيسة،"وإنَّ التنكر الصفيق اليوم لفكرة تستر المرأة واحتشامها إنما هو خروج على الشرائع السماوية قاطبة في ملَّة إبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السلام - إلى الحنفية السمحة التي جاء بها الإسلام".
ولقد أعدَّ أعداء الدين عدة خطط لضرب الإسلام والمسلمين لذلك حرصوا على إدخال المرأة في لعبتهم بل أَوْلَوْها عناية خاصة لأنها المدرسة الأولى التي ينهل منها الأجيال، فاخترعوا لها قضايا عديدة منها الدعوة إلى"التحرر"و"المساواة"بينها والرجل والدعوة إلى"السفور"وكل ذلك تحت غطاء كثير من الشعارات البرَّاقة وقد انخدع بهذه الشعارات كثير من المسلمين نساءً ورجالًا فانساقوا خلف هذه الكلمات المسمومة، وامتدَّت الأيادي الخبيثة إلى حجاب المرأة، وتحت ستار الحرِّية والتقدم عملت تلك الأيادي على نزعه فهم يبتغون من وراء ذلك"أن تخرج المرأة من حماها المنيع وأن تنزل عن عرشها الرفيع"لأنهم يريدونها سلعة ومتعة.
لذلك المرأة المسلمة الواعية ليست من النساء الكاسيات العاريات اللواتي تغص بهنَّ المجتمعات الشاردة عن هدي الله وطاعته بل إنَّ المرأة المسلمة لترتعد فَرَقًا من الصورة المخيفة التي رسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأولئك النسوة المتبرِّجات الضالات:"صنفان من أهل النار لم أرهما نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها".
والمرأة المسلمة الراشدة الملتجئة إلى حمى الإسلام التي تتفيأ في ظلاله أسمى المعاني وتستقي من وحي النبوة ما يعينها على المضي قدمًا في حياتها المقتدية بسير الصحابيات لا تلتزم بالحجاب تقليدًا وعادة بل تلتزمه وقلبها مفعم بالإيمان والقناعة بأنه دين الحق أنزله الله - سبحانه - للحفاظ على المرأة وتمييزًا لشخصيتها.
والله تبارك و- تعالى - كما أمر المرأة بالصلاة والصيام أمرها أيضًا أن تتحجب فليس إذن من الإيمان الكامل أن تطيعه في بعض الفرائض وتعصيه في فرائض أخرى والله - سبحانه وتعالى- لا يقبل من الناس أن يختاروا من شريعته ما يريدون ويتركوا ما لا يريدون. قال - تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا أن يكون لهم الخِيَرَةُ مِن أمرهم، ومَن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالًا بعيدا} وقال أيضًا: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزآءُ من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردُّون إلى أشد العذاب وما الله بغافلٍ عما تعملون} صدق الله العظيم.
ـــــــــــــــــــ
وقفة تأمل بين التبرّج والحجاب
أختَنا المسلمة: لا ريب أنكِ تعلمين أن انتماءَكِ للإسلام يستلزم منكِ الاستسلامَ لله ربّ العالمين وتنفيذ أحكام دينه القويم، وإلا فما معنى إيمانِكِ بربّك؟ وما هو أثرهُ في نفسكِ؟ ألم تقرئي قول الله - تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسولهُ أمرًا أن يكون لهُمُ الخِيَرَةُ من أمرهم} ؟
إن هذا البيان الإلهي الكريم: يؤكد على قضية خطيرة في حياة الإنسان، وهي أن الإيمان لا يقبل أن يشاركه الهوى والرأي والمِزاج، فلا مجال للتعلُّل بتيار المجتمع