فهرس الكتاب
وانطلاقًا من هذا المعني تأتي تشريعات كثيرة قد ينظر البعض إليها على أنها نوع من أنواع القيود على حرية الإنسان، إلا أن المتفحِّص لهذه التشريعات يعلم علمَ اليقين أنها لم تأتِ إلا لصالح هذا الإنسان وراحته في الدنيا قبل أن ينال رضا ربه في الآخرة.
حضارة العراة:
هذه المعاني تترى على ذهن المرء وهو ينظر بعين المراقب لظاهرة الحجاب المنتشرة في المجتمع المصري خلال الحقب الثلاثة الأخيرة.
ولأن علماء البلاغة علَّمونا في سالف أيام الدراسة أن الأشياء بضدها تظهر، فنحن عندما نعقد مقارنة بين المجتمع الإسلامي ومجتمعات الغرب (أوروبا- أمريكا) تظهر لنا الصورة واضحة جلية.
فأول ما نلحظه على هذه المجتمعات ارتفاع نسب جرائم الاغتصاب ناهيك عن الوحشية في ارتكاب هذه الجرائم، والتي تنتهي في أغلب الأحيان بقتل الضحية.. وهذا يدفعنا لسؤال لماذا هذا الأمر رغم كل الحرية الجنسية الموجودة عندهم؟ والإجابة على هذا السؤال نأخذها من داخل نموذج لهذه المجتمعات، وهو المجتمع البريطاني الذي توجد به أعلى نسبة للأمهات المراهقات (دون سن 18) ، وهذا راجع لطبيعة العلاقات الجنسية المفتوحة في هذا المجتمع (وهو ليس إلا نموذج) .. أيضًا من الأسباب التي ذكرت في هذا المجال هو سهولة الحصول على هذه المتعة الجنسية بالطريقة التي أورثت في نفوس البعض حالة من الملل جعلته يبحث عن الإثارة والمتعة في هذه العلاقة؛ حتى وإن كان بالممارسة الشاذة أو السادية.
هذا هو حال المجتمعات التي ينظر إليها البعض على أنها النموذج الذي يجب أن نأخذه بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات.. فما هو حال المجتمع الإسلامي؟
الطريق الشرعي:
الله - عز وجل - ركَّب في مخلوقاته الغريزة الجنسية لهدف أساسي هو المحافظة على النوع؛ سواء كان هذا النوع إنسانًا أو حيوانًا، إلا أن الفرق بين الإنسان والحيوان في هذا الجانب أن الحيوان لا يلجأ إلى هذه الغريزة إلا في أوقات التكاثر.. أما الإنسان فالقضية تختلف في أن هذه الغريزة هي موضوعة في الإنسان للمحافظة على النوع لكنها لا ترتبط بوقت معين كالحيوان.
هذه الغريزة التي ركَّبها الله في الإنسان نظمها بصورة واضحة، فبدايةً جعل هذا الأمر من زينة الناس في الدنيا.."زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.." (آل عمران: 14) ، ولأن هذه الغريزة مركبة في الإنسان، وهي طبيعة فيه؛ فلم يُحرِّمها عليه- كما فعل البعض- ولم يتركها على المشاع- كما وجدنا في الحضارة الغربية- لكنه جعل الزواج الطريق الشرعي لهذا الأمر.."وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم: 21) .
المرأة في المجتمع الإسلامي: