فهرس الكتاب
وإن الله الذي نهانا عن أكل لحم الخنزير هو الذي أمر المسلمات بالحجاب والتستر عن الرجال.... فلماذا إذن نطبق بعض أحكام الشرع ونترك البعض الآخر، أليس هذا هوى متبعًا؟ ألم تسمعي لقول الله - عز وجل: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} .
أختي الكريمة.... أنقذي نفسك من النار من قبل أن يأتي يوم تندمين فيه على أيام أضعتيها في التبرج والاختلاط ومعصية الله، وأنت تعلمين قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) .
فالحياة الطيبة هي تلك التي تعيشها المسلمة في ظل الكتاب والسنة، قال - تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} ؛ ولا تبالي حينها بما يقوله السفهاء من الناس.... ومنهجها قوله - تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} . وأسوتها في ذلك أمهات المؤمنين ومن اقتفى أثرهن من الصالحات، اللواتي أجاد من وصفهن قائلا
لو كانت النساء مثلهن *** لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** وما التذكير فخر للهلال
فالله - سبحانه - أمر بالستر والعفاف، أمرك بالجلباب الساتر حتى لا يؤذيك الفجرة بالنظرات المريبة وبالكلام الساقط القبيح، وحتى يطهر المجتمع من الفحشاء والفساد الخلقي.... وما شعورك أختي الكريمة وأنت تقرئين في القرآن هذا الكلام الواضح الصريح الذي أنزل من عند الله العليم الخبير: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما} .
قال ابن كثير في تفسيره:"أي: إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر". وقال مجاهد:"يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة". وقال مجاهد في قوله - تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} :"كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية". وقال - تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} . قالت أمُّنا عائشة - رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله: {و ليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها) ... فقد صدق القائل:
هذا هو الحق ما به خفاء *** فدعني عن بنيات الطريق
فما بالك أختي المسلمة يضيق صدرك من هذه الأوامر السامية التي هي مفتاح السعادة في الدارين.... يقول - تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} . فلماذا لا تتبعين من سبقك إلى هذا الدرب، من الصالحات اللواتي مَنَّ الله عليهن بالهداية؟ أما قرأت توبة فابيان -أشهر عارضة أزياء فرنسية سابقا- التي قالت:"لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ". وهل سمعت بتوبة هالة الصافي