فهرس الكتاب
ويرى مراقبون أن هذه القضية أتت يومها في سياق محاولة الدولة العلمانية التي تقطنها أغلبية كاثوليكية متعصبة، تحسين العلاقات مع خمسة ملايين مسلم من سكانها. وقال تينو جرومباش محامي دليلة: «إن هذا يثير تساؤلات عما إذا كان ذلك مؤشرًا على تحول في المناخ العام للشركة التي سمحت بالحجاب ثم غيرت رأيها بعد 11 سبتمبر» .
لكن القضية لم تنته بعد صدور الحكم، إنما بدا وكأنها قد بدأت؛ حيث بدأت حملة إعلامية مكثفة تحت ستار سياسي خفي، يعلن عن حيرته بين شعارات الحرية التي نصت عليها فرنسا العلمانية في صلب دستورها، وبين ضغط الرأي العام الكاثوليكي الذي أصبح يشعر بكثير من عدم الارتياح للتوسع الأفقي الذي يحققه المد الإسلامي بين ثنايا المجتمع الفرنسي.
* المحفل الماسوني يقرر:
وكان على جان بيير رافاران، رئيس الوزراء الفرنسي الذي لم تمض أيام على توليه منصبه أن يدلي بدلوه، ويفصح عن رأيه في أول لقاء له أمام أكبر لوبي ضغط في فرنسا، وهو المحفل الماسوني الفرنسي، يوم الأربعاء 25/4/1424ه الموافق 25/6/2003م؛ حيث قال ردًا على سؤال عدد كبير من أعضاء المحفل: «إن فرنسا ربما تصدر قانونًا جديدًا يحظر الحجاب الإسلامي وغيره من الرموز الدينية (الإسلامية) في المباني والمدارس العامة، إذا لم يحترم هؤلاء الناس السياسات العلمانية للجمهورية.
وأوضح رافاران أمام المحفل الماسوني الفرنسي أنه يأمل أن تكون التقاليد العلمانية لفرنسا من القوة، بما يكفي لأن يحترمها كل السكان، قائلًا: «إذا لم يكن هناك إجماع وخاصة على الرموز والسلوك المرتبط بالدين في المنشآت العامة، فلن أتردد في فرض احترام العلمانية بالقانون» .
ورأى بعض أعضاء المحفل أن يتقدم عدد من النواب المحافظين بطلب إصدار «قانون بحظر الحجاب» ، لكن آخرين ترددوا وكشفوا القناع عن حقيقة ممارسة العنصرية ضد المسلمين، وعبروا عن خشيتهم مما يمكن أن يترتب على ذلك من عواقب، مثل حظر غطاء الرأس اليهودي التقليدي، أو تعليق قلادة الصليب التي ترتديها الفتيات النصرانيات، وغير ذلك من مظاهر دينية هي جزء من ممارسات الشعب الفرنسي.
إلا أن التقارير الصحفية الفرنسية التي لم تعلم ما دار في كواليس المحفل الماسوني، ارتفعت حدتها أكثر من ذي قبل ضد فتيات يرتدين الحجاب في المدارس، وضد حمامات سباحة البلدية التي اضطرت لتخصيص فترات للنساء استجابة لطلب جماعات إسلامية؛ وهو الأمر الذي اضطر معه رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران أن يجدد رفضه لارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات التعليمية الفرنسية، وقال في تصريح له يوم الإثنين 26/7/1424ه الموافق 22/9/2003م: «إن المظاهر الدينية مثل ارتداء الحجاب الإسلامي لا مكان لها في المؤسسات التربوية في فرنسا» . وأوضح في حديث تلفزيوني أن المدرسة الرسمية لا يمكن أن تكون مكانًا للتعبير عن الالتزام الديني».