فهرس الكتاب
وأضاف رافاران أنه مع ممارسة كل فرد ديانته بحرية، ولكنه أعرب عن معارضته للتعبير من خلال المظهر عن الانتماء الديني، مشيرًا إلى أن المدرسة ليست مكانًا للدعاية السياسية والدينية، وأنه: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن قانونًا بهذا الأمر سيصدر» .
وفي مواجهة الاعتبارات التي نبه بعض الماسون إلى الخشية من حدوثها صدر قرار بتشكيل لجنة وطنية تهدف إلى إيجاد مساحة تفاهم أوسع حول مبادئ العلمنة في فرنسا، لكن اللجنة سرعان ما أصابها شرخ كبير، بسبب انقسام حاد بين أعضائها، حول حق المسلمات في ارتداء الحجاب، بين مؤيد للمنع الكلي له في المدارس، وبين مؤيد للحوار حوله، ووضع قواعد عادلة تساوي بين المسلمين وغيرهم في إعلان مظاهر عقيدتهم.
* الوزيرة الفرنسية تعلن الحرب:
وهنا لم تشأ «توقية سيفي» أن تضيع الفرصة لمساندة الرجل الذي اختارها لتكون وزيرة في وزارته، ولتعبر له عن امتنانها بالجميل، فبادرت وهي الوزيرة المسلمة الوحيدة في الحكومة الفرنسية (1) في تصريح مطول لها يوم الأربعاء 5/8/1424ه الموافق 1/10/2003م، أنها ترفض وضع الطالبات لغطاء فوق الرأس، وطالبت بتضمين إرشادات العام الدراسي 2004 توصية بمنع الطالبات من وضع ذلك الغطاء، وإجراء تحقيق فوري وموسع حول المظاهر الدينية في المدارس الحكومية التي تشهد تزايدًا واضحًا في عدد الطالبات المسلمات اللاتي يرتدين هذا الغطاء ويطلق عليه اسم الحجاب.
وتقية سيفي (43 عامًا) المولودة في عائلة جزائرية مكونة من عشرة أشخاص، هاجر والدها لفرنسا سنة 1945م واستوطن شمال فرنسا، عاملًا في مصانع الحديد والصلب، كانت أول عربية فرنسية دخلت البرلمان الأوروبي سنة 1999م، على قائمة حزب الديمقراطيين الليبراليين بزعامة آلان مادلين، ثم اختارها رئيس الوزراء الفرنسي المؤقت جان بيير رافاران في مايو 2002م، على قائمة حكومته التي تضم 15 وزيرًا و22 وزير دولة، لتكون أول وزيرة للتنمية الدائمة منذ 1958م.
* طرد شقيقتين محجبتين من مدرستهما:
واستجابة فورية لتصريحات الوزيرة المسلمة، اتخذ المجلس التأديبي في مدرسة هنري والون لاوبرفيلييه الثانوية الفرنسية قرارًا نهائيًا بطرد شقيقتين من المدرسة؛ لأنهما رفضتا نزع الحجاب.
مما دعا حركة مكافحة العنصرية والدفاع عن الصداقة مع الشعوب إلى إعلان قرار المجلس بطرد «إلما» و «ليلا» ليفي؛ المسلمتين الفرنسيتين، نهائيًا من مدرستهما في ختام اجتماع له يوم الجمعة 14/8/1424ه الموافق 10/10/2003م.
وكانت إدارة المدرسة قد وجهت انتقاداتها المتكررة للطالبتين منذ بداية السنة الدراسية أمام زميلاتهما، معتبرة أنهما ترتديان زيًا بهدف التفاخر، وهو ما نفته الفتاتان باستمرار.
وبعد عدة اجتماعات كانت هيئة التفتيش الأكاديمية قد قررت يوم 24 سبتمبر الماضي طردهما مؤقتًا بانتظار اجتماع المجلس التأديبي.