فهرس الكتاب
المثلي» أو الحرية الجنسية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ومن هنا فإن فرنسا لم تخفق في محاولتها دمج المسلمين في المجتمع الفرنسي، وإنما تعمدت تهميشهم، وحصارهم داخل المناطق والجماعات المهمشة، وحشرهم داخل الأطر المشابهة، غير المؤهلة بطبيعتها للتمدد والتأثير الثقافي. هنا وهنا فقط تظل العلمانية الفرنسية محتفظة بوظيفتها كمظلة يستظل بها التعدد والاختلاف؛ وهذا شرط أساسي من الشروط التي تستقي منه العلمانية الفرنسية حيويتها. ولذا فإن فكرة دمج المسلمين في المجتمع الفرنسي، ربما تكون «واقعًا» ، ولكن عندما يستسلم المسلمون لثقافة فرنسا وهويتها المسيحية، وليس الانصياع كما يُدعَى لمبادئ العلمانية، فليس ثمة مشكلة في الأخيرة؛ فهي في روحها وقوانينها تقبل هذا الاندماج، متى تحررت من القيود الحضارية (أو الثقافية) ، وكذلك من أعباء الحفاظ على الجذور المسيحية للهوية الفرنسية.
من جانب آخر قد يتساءل أحد: ولماذا تثار حفيظة المسلمين نتيجة إلغاء هذه القطعة من القماش «الحجاب» باعتبارها ليست دليلًا قائمًا على إيمان العبد وقربه من ربه خاصة في البلدان المسلمة؟ وهنا يأتي الجواب من مسلمي أوروبا؛ فالحجاب بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد سترة تستتر بها الفتاة أو المرأة المسلمة التزامًا بتعاليم دينها، بقدر ما هو تعبير عن الهوية الإسلامية والتخوف من انصهارها في الهوية الغربية المسيحية كما يأمل الأوروبيون. وعليه يصبح التفريط في حق ارتداء الحجاب بمثابة التفريط في ركن أصيل من أركان الهوية الإسلامية التي يجاهد المسلمون في أوروبا في التمسك بها والمحافظة عليها.
ـــــــــــــــــــ
الدعوة للسفور وفضائل الحجاب
قال الله - تعالى:[وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا،
يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا] [سورة النساء، الآيتان 27 و 28] .
قال غلادستون:
(( لن يستقيم لنا حال الشرق ما لم يُرفع الحجاب عن وجه المرأة ويُغطى به القرآن ) )
قال الشاعر محمَّد حسن فقي:
يَا ابْنَةَ الإِسْلاَمِ والعَرَبِ *** وابْنَةَ الأَمْجَادِ والحَسَبِ
إِنْ أَرَدْتِ المَجْدَ فَانْطَلِقِي *** لِطِلاَبِ العِلْمِ ... وانْتَقِبِي
لاَ تَكُونِي مِثْلَ غَانِيَةٍ *** هَمُّهَا فِي اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ
وَلْتَكُونِي مِثْلَ عَائِشَةٍ *** فَهِي فَخْرُ الطُّهْرِ وَالكُتُبِ
المقدمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمان والأكملان على خير خلق الله،نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد جعل الله - تعالى - حجاب المسلمة سمةً بارزة، وشعارًا ظاهرًا، من خلاله تبرز شخصيتُها المستقلة، وكيانُها الشريف، ومقامُها العفيف، وهي مؤشر صريح يبيّن حال