فهرس الكتاب
رحمة الله - تعالى - بالنساء أن تخفى كل منهن جمالها عن أعين زوج غيرها، فلا يفتتن الرجل بغير امراته، ولا يسخط على قدر الله في زواجه من امراة اقل جمالا من غيرها.. كذلك يرحم الله الرجل غير القادر على مئونة الزواج- مثل الشباب العاطل عن العمل في أيامنا هذه- فبالحجاب لا يرى هذا المسكين من أجساد النساء ما يفتنه، فأما أن ينحرف إلى الزنا، وأما أن يكبت شهوته ومشاعره فيصاب بأمراض نفسية وعضوية لا حصر لها.. لهذا يرحمه ربه بتحجب النساء فلا تثار شهوته إلى أن يرزقه الله بزوجة تعفه ويعفها بالحلال.. حتى المراة الجميلة يرحمها الله -كما قال الشيخ الشعراوى - رحمه الله- بان تختمر في شبابها فلا تفتن زوج أخرى، فيجزيها ربها في شيخوختها -عندما يزول جمالها - بالا يفتتن زوجها بأخرى اصغر منها وأجمل..
وختامًا: فان استعراض كل جوانب عظمة الإسلام في فرض الحجاب أمر تستحيل الإحاطة به في هذه السطور القليلة،، لهذا اقتصرنا على بيان أهم ما أحطنا به منها، والله سبحانه أعلى واعلم.
ـــــــــــــــــــ
الحجاب بيننا وبينهم
د. عبد الرحمن صالح العشماوي
تؤكد لنا الأحداث المتتابعة عظمة ديننا الإسلامي، وصحة عقيدته ومبادئه، وتؤكد لنا عظمة معجزته الكبرى القرآن الكريم، وصدق ما قاله نبينا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أخبر به من حالات العصور والبشر التي كشف الله - سبحانه و تعالى - عنها حجب الغيب أمام أفضل خلقه وخاتم أنبيائه.
{إنَّهٍمً يّكٌيدٍونّ كّيًدْا} تؤكد هذه الآية القرآنية حقيقةً ثابتةً على مر العصور في رحلة مواجهة أهل الكفر، والباطل لما شرع الله - سبحانه و- تعالى - من الشرائع، إنها حقيقة كيد أعداء الدين له ولأهله، ووقوفهم ضدّه وقوفًا مستورًا أحيانًا، ومكشوفًا أحيانًا أخرى {إنَّهٍمً يّكٌيدٍونّ كّيًدْا} أداة توكيدٍ وفعل مضارع يفيد الاستمرار وعدم الانقطاع، ومصدرٌ مؤكد لذلك الفعل، فالكيد من الأعداء مؤكد مستمر لا ينقطع حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وفي هذه الآية الكريمة ما يردُّ على المستغربين من المسلمين في هذا العصر الذين ينفون «بسذاجة، أو بخبث» فكرة مؤامرة الأعداء ضدَّ الإسلام والمسلمين، وضدَّ دين الله الصحيح الذي شرعه للعالمين.
وإنَّ المتأمِّل المسترشد بكتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - ليعجب كلَّ العجب لبعض أبناء المسلمين الذين لا يتورَّعون عن تسويغ أعمال الكفار ومخططاتهم في عالمنا الإسلامي، ولا يستحيون من الله، ولا من الناس فيما يقولون أو يكتبون عن حالة الصراع الذي بدأه الشيطان بعصيانه للرحمن، واستمر في أعوانه وأنصاره من الجن ومن الإنس، وسيظل مستمرًا إلى أن تقوم الساعة.
{لأٍغًوٌيّنَّهٍمً أّجًمّعٌينّ، إلاَّ عٌبّادّكّ مٌنًهٍمٍ المٍخًلّصٌينّ} إنَّ نيَّة الإغواء والعداوة والإفساد والمكر والكيد والمؤامرة ضد الخير موجودة أصلًا عند إبليس وعند من يطيعه في معصية الله من الثقلين الجن والإنس.