الصفحة 654 من 35630

أحمد الله - تعالى - كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم الذي رسم الطريق إلى رضوان الله وجنته، فكان ذلك الطريق مستقيمًا، تحف جنباته الفضيلة، ويحفل بطيب الأخلاق، ويزدان بزينة الطهر والستر والعفاف، وكان طريقًا يقود شقي المجتمع الإنساني (الرجل والمرأة) إلى مرافئ الاطمئنان والسعادة في الدنيا والآخرة.

فكان من ذلك: أن أوجب المولى - تبارك و تعالى - على المرأة الحجاب؟ صونًا لعفافها، وحفاظًا على شرفها، وعنوانًا لإيمانها، من أجل ذلك كان المجتمع الذي يبتعد عن منهج الله ويتنكب طريقه المستقيم: مجتمعًا مريضًا يحتاج إلى العلاج الذي يقوده إلى الشفاء والسعادة.

ومن الصور التي تدل على ابتعاد المجتمع عن ذلك الطريق، وتوضح بدقة مقدار انحرافه وتحلله: تفشي ظاهرة السفور والتبرج بين الفتيات، وهذه الظاهرة نجد أنها أصبحت للأسف من سمات المجتمع الإسلامي، رغم انتشار الزي الإسلامي فيه، فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الانحراف؟

للإجابة على هذا السؤال الذي طرحناه على فئات مختلفة من الفتيات كانت الحصيلة: عشرة أعذار رئيسة، وعند الفحص والتمحيص بدا لنا كم هي واهية تلك الأعذار!

معًا أختي المسلمة نتصفح هذه السطور؟ لنتعرف - من خلالها - على أسباب الإعراض عن الحجاب، ونناقشها كلًا على حدة:.

العذر الأول: قالت الأولى: أنا لم أقتنع بعد بالحجاب.

نسأل هذه الأخت سؤالين:

الأول: هل هي مقتنعة أصلًا بصحة دين الإسلام؟

إجابتها بالطبع نعم مقتنعة؟ فهي تقول:"لا إله إلا الله"، ويعتبر هذا اقتناعها بالعقيدة، وهي تقول"محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، ويعتبر هذا اقتناعها بالشريعة، فهي مقتنعة بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا للحياة.

الثاني: هل الحجاب من شريعة الإسلام وواجباته؟

لو أخلصت هذه الأخت وبحثت في الأمر بحث من يريد الحقيقة لقالت: نعم فالله - تعالى - الذي تؤمن بألوهيته أمر بالحجاب في كتابه، والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في سنته.

فماذا نسمي من يقتنع بصحة الإسلام ولا يفعل ما أمره الله - تعالى - به ورسوله الكريم؟ هو على أي حال لا يدخل مع الذين قال الله فيهم: (( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) )النور:51

خلاصة الأمر: إذا كانت هذه الأخت مقتنعة بالإسلام فكيف لا تقتنع بأوامره؟

العذر الثاني: قالت الثانية: أنا مقتنعة بوجوب الزي الشرعي، ولكن والدتي تمنعني لبسه وإذا عصيتها دخلت النار.

يجيب على عذر هذه الأخت أكرم خلق الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول وجيز حكيم"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، فمكانة الوالدين في الإسلام - وبخاصة الأم - سامية رفيعة، بل الله - تعالى - قرنها بأعظم الأمور - وهي عبادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت