الصفحة 659 من 35630

ولا نقصان، أكرم النساء بالعفاف، وأوجب على الرجال صيانتهن والإنفاق عليهن بالكفاف، وحماهن من التبرج والسفور، ورفعهن عن عهر الفاحشة و الغرور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له"أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للناس بشيرًا ونذيرًا، لتطيعوه وتتبعوه لعلكم تفلحون، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.

أما بعد:

أيها الأخوة المسلمون: فإن الله - تعالى - خلقنا وولانا على بناتنا وزوجاتنا وقريباتنا وجاراتنا فهؤلاء لابد أن تدخل كل واحدة منهن تحت حديثه - صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ، وقد أنزل الله - تعالى - في كتابه بيانًا لمنتبه على عباده فقال: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ) ، ولباس التقوى هو: ما يلبسه المرء المسلم مما يتقي فيه ربه بستر عورته، والله - سبحانه وتعالى - يحب الحياء والستر، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي"رواه أبو داود.

وقد فرض الله الحجاب على نساء المسلمين، وجاءت إشارات إلى أنه كان معروفًا في الأمم من قبلنا عند النصارى وغيرهم، بل حتى كتبهم المحرفة التي بقيت إلى هذا الزمان فيها إشارات إلى حجاب المرأة في ذلك الوقت، كما في كتب العهدين القديم والحديث، وكما ورد في الإصحاح الرابع والعشرين والثامن والثلاثين من سفر التكوين والأصحاح الثالث من سفر أشعيا:.. إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن بأن ينزعهن زينة الخلاخيل والضفائر والحلق والأساور والبراقع والعصائب.

وكانت الكنيسة حتى القرون الوسطى تخصص جانبًا منها للنساء حتى لا يختلطن بالرجال، أما العرب في الجاهلية فقد كان من مكارم الأخلاق ستر النساء وصيانتهن كما تذكر أشعارهم ستر المرأة وحجبها، قال الشاعر:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

وحرب الفُجَار قامت بين قريش وهوازن بسبب تعرض شباب من كنانة لامرأة من غمار الناس راودوها على كشف وجهها فصاحت بقومها ونادت: يا آل عامر فجاوبتها سيوف بني عامر، وورد في أشعارهم ذكر القناع والبرقع والحجاب والمرط والكساء ونحوها.. هذا ما كنت تفعله أكثر الحرائر من نساء العرب دلالة على أنه كان من مكارم الأخلاق عندهم، أما البعض الآخر فكن متبرجات وصل الأمر بحالهن أنهن كن يطفن بالكعبة عرايا، فقال الله - تعالى: ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .

أيها الأخوة الكرام: وأدلة حجاب المرأة وأمرها بتغطيتها لوجهها كثيرة متنوعة في الكتاب والسنة، وهي أعظم من أن يحاط بها قال الله - تعالى: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج لجاهلية الأولى ) وقال: ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) وقال: ( ولا يبدين زينتهن ) ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (المرأة عورة) ، ومن فهم هذا النص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت