الصفحة 660 من 35630

عورة، لم يحتج بعده إلى دليل آخر لحجب المرأة كلها، وجهَها، وشعرَها، كفَّيها، قدميها، وسائر بدنها. وقد أمر الدين بستر العورات أمر وجوب لا محيد عنه.

وقد جاء ذلك في صحيح البخاري في حديث الإفك، وذلك أن عائشة - رضي الله عنها - كانت في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهبت لتقضي حاجة فلما عادت فإذا الجيش كله قد ذهب ولم يعلم بها، قالت: فتلفعت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني لعلهم يعلمون بفقدي فيعودون، قالت: فمر عليَّ صفوان بن معطل السلمي - رضي الله عنه - وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته، فرأى سوادي فأقبل عليَّ فعرفني حين رآني، وكان قد رآني قبل أن يفرض علينا الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين رآني، قالت: فلما صحوت خمرت وجهي بجلبابي.

خمرت وجهي بجلبابي؟ أين دعاة السفور والتبرج عن هذه العبارة: خمرت وجهي بجلبابي؟ أين الذين يتساهلون بكشف نسائهم وبناتهم لوجوههن؟

أيها الأخوة الكرام: ومن أدلة وجوب تغطية المرأة لوجهها أنه - عليه الصلاة والسلام - قد أمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة، فأسألكم بالله إذا كان كشف الوجه جائزًا فلماذا يأمر الخاطب بالذهاب والاستئذان منها ومن أهلها ثم النظر إلى وجهها لخطبتها إذا أعجبته، إذا كان كشف الوجه جائزًا أفلا ينظر إليها في الشارع، أفلا ينتظرها حتى تخرج من بيتها فيراها، فلماذا يقول - عليه الصلاة والسلام - اذهب إلى بيتها واستأذن أهلها ثم انظر إليها، فإن قلت: يقصد الشعرَ والذراعين! أقول لك: إنه - عليه الصلاة والسلام - قد قال: اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا، أي من الصِّغَر.. وأين العينين.. في الشعر؟! في الذراعين؟! في القدمين؟! إن العينين في الوجه، فأمره بالنظر إلى وجهها، وقال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة أريد أن أخطبها فقال: (اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما) قال المغيرة: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنهما كرِها أن أنظر إليها، قال: فسمعتْ ذلك الفتاةُ وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَك أن تنظر فانظر، أكشفُ غطاء وجهي وتنظر وإلا فأنشدك بالله إن كان لم يأمرك أن لا تنظر.

فتأملوا - أيها المسلمون - في حرصها على ستر وجهها من الأجانب، فعجبًا من نساءٍ اليوم تمشي إحداهن في الشارع تعرض وجهها على الغادي والرائح، والعجب الأشد من الرجل الذي يمشى بجانبها ولا ينهاها عن ذلك، ولا تأخذه الغيرة عليها.

والحديث عن المرأة - أيها الأخوة الكرام - والحجاب يجرنا جرًا إلى الكلام عن كيد أعداء الدين لحجاب المرأة لمسلمة، ومراوغات الحجاب، فحالهم كما قال الله: ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) ، ولأن أعداء الله - تعالى - يعلمون أنهم لو قالوا للمسلمة العفيفة: اخلعي حجابك، مزقيه ذلك الأسود، لما أطاعت، فبدؤوا يتبعون طريقة شيخهم إبليس خطوة ثم خطوة.

معاشر المؤمنين: أول ما ظهر من مراوغات نزع الحجاب هو الحجاب المتبرج، لا نلوم المرأة إذا تفننت في اختيار نوع ساعتها أو قلادتها أو إطارًا جميلًا لنظاراتها، لكنك لا تستطيع أن تفسر تفنن بعض النساء في اختيار الموديل الجديد والتصميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت