فهرس الكتاب
الملفت للعباءة، فتلك عباءة عليها خيوط قيطان وأخرى عليها تطريز وتخريم ودانتيل وغير ذلك!! فبدل أن يكون العباءة ساترة للزينة صارت زينة في نفسها، بل زد على ذلك ما تفعله بعض النساء من لبس النقاب الواسع الذي يظهر العينين وما فيهما من مساحيق تجميل من كحل وغيرها، وزد على ذلك ما تفعله بعض النساء من لبس العباءة على الكفتين ولف غطاء الرأس فوقه لفًا.
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فقيل له: انتشرت بين نساء المسلمين ظاهرة خطيرة وهي لبس العباءة على الكتفين مع تغطية الرأس بالطرحة، مع أن هذه اللبسة لا تستر المرأة ولا تخفي أعضاءها كما تسترها العباءة التي تلبس على الرأس؟
فأجاب الشيخ: قد أمر الله النساء بالتستر الكامل فقال: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) ، والجلباب هو الرداء الذي تلتف به المرأة ويستر رأسها وجميع بدنها مثل العباءة المعروفة، فالعباءة والاحتجاب قصد منهما منع الغير عن التطلع ومد النظر قال - تعالى: ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) وعلى هذا لا يجوز للمرأة لبس العباءة فوق المنكبين لما فيه من المحذور والله أعلم.. انتهى كلامه - حفظه الله -.
وقارن ستر النساء وحرصهن عليه بهذه المحاورة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإحدى زوجاته، قال - صلى الله عليه وسلم: (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة - رضي الله عنها:"فكيف يصنع النساء بذيولهن؟"، قال - صلى الله عليه وسلم: (يرخينه شبرًا) فقالت: إذن تنكشف أقدامهن! فقال - صلى الله عليه وسلم: (فيرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه) رواه الترمذي وهو حديث حسن.
أيها الأخوة المؤمنون: ما رأيكم في امرأة تلبس عباءتها وهي قد لبست تحتها بنطلونًا ضيقًا، كلما تحركت العباءة ظهر البنطلون.. في الشارع والسوق والحديقة؟ وأخرى قد لبست عباءتها وروائح الطيب والعطورات تتضوع منها حيثما اتجهت وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه النسائي: (وأيما امرأة استعطرت ثم مرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية) ، وثالثة: تتلفت في السوق بنقاب يظهر عينين ساحرتين، ورابعة: قد أخرجت ساعديها وتكسرت في مشيها، ماذا تنتظرون أن تنتج لنا هذه المظاهر؟
أنا أجيبكم على هذا: ستنتج لنا أن يتربى شبابنا على الجهاد فيقاتلون اليهود ويحررون فلسطين؟!! ستنتج لنا أن تحفظ بناتنا القرآن ثم يربين أبنائهن عليه؟!! ستنتج لنا أن يتأثر الكفار بسماحة ديننا وسلامة تعاليمه فيدخلوا في دين الله أفواجًا؟!! كلا والله!! بل تنتج لنا انتشار الفواحش، وظهور الزنا، وحلول عذاب الله - تعالى - وغضبه، وتنتج لنا أن ينسلخ الشباب من الأخلاق، ويقعدوا عن نصرة الدين، وينشغلوا بالشهوات، ولا يتعدى همُّ أحدهم متعة فرجه وبطنه، وتنتج لنا مشابهة المشركين، وغياب الولاء والبراء، والعيش كعيشة البهائم، اسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية: المرأة والحجاب