الصفحة 664 من 35630

الدينية"بناء على الدستور الفرنسي، الذي يشير إلى أن فرنسا"جمهورية علمانية تحترم جميع المعتقدات"، كما يقول الفصل الثاني من القانون المشار إليه إن"الجمهورية لا تعترف ولا تمول ولا تدعم أي معتقد". ويعتبر قانونا 1901 و 1905 مكسبًا مهمًا للحريات الدينية والثقافية والفكرية في فرنسا بعد الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي، من دون أن يعني ذلك أن الحكومات الفرنسية كانت تلتزم بهما، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع المسلمين والجمعيات الثقافية الإسلامية بفرنسا."

وقد انقسمت الآراء في فرنسا بين مؤيد ومعارض لتعديل قانون فصل الدين عن الدولة. إذ يرى الفريق المؤيد أن التعديل سيجعل الدولة الفرنسية قادرة على مراقبة شؤون الجاليات المسلمة التي يتزايد عددها، بحيث يعد الإسلام الديانة الثانية في فرنسا، وبالتالي التحكم في توجيه الحساسيات الإسلامية؛ خوفًا من"الإرهاب الإسلامي"، كما يرى أن تنامي الوجود الإسلامي في فرنسا عما كان عليه في الماضي يبرر مثل هذه المراجعة، ويقول عمدة"إيفلينس"وهو من أشد المدافعين عن اتجاه المراجعة"في عام 1905 كانت الحكومة ترى في الكاثوليك ألد أعداء الجمهورية، ويشكلون تهديدًا حقيقيًا، أما اليوم فإن الإسلام هو الذي أصبح يطرح هذه المشكلة".

أما منتقدو التعديل، وهم يعتبرون أقلية، فيرون أن ذلك يعد تراجعًا خطيرًا عن مكسب العلمانية ومبادئ الثورة الفرنسية، وبالتالي بداية تحيز الدولة إلى ديانة معينة لحساب ديانة أخرى، وتوجهًا نحو ضرب الحريات الدينية، والتضييق على بناء المراكز الدينية والمساجد في المدن الفرنسية، ويربط هؤلاء بين سياسة وزير الداخلية الجديد (ساركوزي) المتعلقة بمسائل الأمن وحوادث العنف في المدارس والأحياء الشعبية الفرنسية؛ وبين مشروعي التعديل وتأسيس المجلس الموحد لمسلمي فرنسا، باعتبار أن ذلك كله موجه إلى الجاليات المسلمة؛ وخاصة منها المتمركزة في الأحياء الشعبية، التي ركز عليها الإعلام الفرنسي كثيرًا في الأشهر الأخيرة؛ بحسبانها المراتع الأساسية لأعمال العنف والشغب، وترهيب الفرنسيين من الخطر الإسلامي.

من"الإسلام في فرنسا"إلى"إسلام فرنسا"!

ومنذ طرح مشروع (ساركوزي) في السنة الماضية بعد توليه منصب وزير الداخلية تحول الحديث عن الإسلام من"الإسلام في فرنسا"إلى"إسلام فرنسا"، ما يعني أن هناك سياسة جديدة للدولة الفرنسية ناحية الأقليات الإسلامية تهدف إلى وضع الإسلام تحت عين المراقبة والمتابعة، وتسييج الوجود والأنشطة الإسلامية للجاليات المسلمة، ومحاربة ما أسماه (ساركوزي) "إسلام المغارات والمرائب"أو"الإسلام السري".

أما فكرة تجميع المسلمين الفرنسيين في مجلس أو هيئة موحدة فقد انطلق التفكير فيها في العام 1984 في عهد الاشتراكي (فرانسوا ميتران) ، حيث كان قد أعلنها وزير الداخلية آنذاك (بيير جوكس) ، لكنها لم تفعّل في ذلك الوقت، ربما تجنبا من الاشتراكيين الفرنسيين للمساس بـ"السياسة العربية"لفرنسا وموقعها في منطقة المغرب العربي، اعتبارًا لأن أغلب المسلمين في فرنسا هم من المغاربيين، وفي بداية التسعينات عاد الحديث عن ضرورة تنظيم المسلمين في فرنسا على خلفية أحداث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت