الصفحة 675 من 35630

الدعوة للحوار حول المرأة؛ ظاهرها ومظهرها، جوهرها ومخبرها واسعة الرحاب مشرعة الأبواب، كثر دورانها على ألسنة الناس كل الناس في الشرق والغرب، النقاد العرب والمستشرقين الحريصين على كيان المرأة وزينتها وغير الحريصين.

واتخذ مظهر المرأة زيها وزينتها عناية الدارسين الاجتماعيين والنفسيين الأخلاقيين والمؤرخين الأدباء والمتأدبين وأرباب العلوم الجمالية والفنون الحضارية، وتم في سياق هذه الجهود من المسميات ما يشحذ العقول ويثير الفضول: تحرير المرأة وحريتها، تكريم المرأة وكرامتها، تقدير المرأة وقدراتها.

ولا يخفى على المسلمين العارفين في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نبه إليه الإسلام من مهمة الزي وأغراضه ودواعيه لبني آدم عامة ممثلة في غايتين هما التستر والتزين، والأولى من الضروريات والثانية من الكماليات قال الله - عز وجل: {يا بني أدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} سورة الأعراف آية 26.

فهنا يوضح الله - جل شأنه - لعباده ما جعل لهم من اللباس والريش ويبين أن لكل منهما غاية، فاللباس ستر للعورات أو السوءات وهو من الضروريات، والريش أو الرياش ما يتجمل به المرء ويتزين فهو من الكماليات أو الزيادات.

وفي السنة المطهرة تصريح وتوضيح وتلميح إلى الغايتين ستر العورة والتجمل إذ يدور حولهما وبهما محور ارتداء الزي بكل صنوفه وأبعاده، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من استجد ثوبًا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيًا وميتًا ) )ذلك هو مداراة العورة أي التستر والتجمل، وقد بدأ بالتستر فهو الأصل.

والجدير بالذكر أن الإنسان بالفطرة السليمة والسجية القويمة يميل إلى التستر والتجمل ويجعل للأول المقام الأول في نظرته للأمور، وتبصرة لما يدور من حسن تقدير لمقام المرأة وقدراتها، فبالتستر وما يلزمه من الحياء والحجاب تكون المرأة موضع التقدير والإعجاب، إذ يطالعنا أحد شعراء الصعاليك في الجاهلية الشنفرى الأزدي فيصف زوجته بقوله:

لقد أعجبتني لا سقوطًا قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفت

كأن لها في الأرض نسيًا تقصه على أمها وإن تكلمك تبلت

أميمة لا يخزى نثاها حليلها إذا ذكر النسوان عفت وجلت

فهي امرأة مقنعة ذات استقامة في مشيتها لا تتلفت، تتجه إلى أمها أي هدفها خافضة الرأس، تغض بصرها حياء وكأنها تبحث عن شيء ضاع منها، وإن اضطرت لمخاطبة الرجال تتلعثم حياء، فنثاها أي سيرتها سيرة حسنة لا تخزي زوجها، فإذا ما ذكرت النساء كانت موضع تقدير ومحل رفعة.

هذه امرأة الصعلوك في مثاليتها من التستر وما يلزمه من الحياء، فما بالنا بامرأة الشاعر الشريف الفارس الذائد عن حمى قبيلته، وهنا يطالعنا الشعر أيضًا - وهو وثيقة الوثائق في قيمنا الاجتماعية - فيخبرنا بأن التستر غاية ومطلب ودليل عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت