الصفحة 676 من 35630

وسبيل فخر في الصورة المثالية للعربية المرأة الحرة الأبية، إذ نجد لعنترة فارس الفرسان وشاعر الشعراء قوله لعبلة:

إن تغدقي دوني القناع فإنني طب بأخذ الفارس المستلئم

إذن كانت المرأة الحرة تتستر دون الرجل الحر الذي ترى فيه مطمعًا وأملًا للاقتران بها، وربما ترخي قناعها دون العبيد أو الموالي ولا تحرص على التستر دونهم لأن المنشأ والمربى معهم فأغلب الظن أن يكون لها منهم أخوة بالرضاعة أو أولادًا لإماء {مما ملكت أيمانكم} .

نافلة القول إن تستر المرأة مطلب وغاية وآية عز وفخر ودليل كرامة وشهامة تستهوي فيه المرأة الرجال، كل الرجال الصعاليك والأحرار، الأشرار والأبرار، فتكون موضع إعجاب وتقدير كل يعجب بالفطرة بامرأة متسترة من وراء حجاب لا تخزيه سيرتها، ويرفع قدره سترتها، وقد جعله الله العالم القدير الخبير بأحوال النفوس سمة المرأة المسلمة، فرفع شأنها وشأن زوجها بها، ورسم لها صورة التستر كاملة شاملة في قول الله - عز وجل: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} سورة النور آية 31، وقول الله - تبارك وتعالى-: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} . سورة الأحزاب آية 59، فالتستر دليل المرأة المسلمة ودال إليها.

ومن طريف ما ورد في أدبنا العربي ذلك الأعرابي الذي سجى في اليمامة وجلس يبكي شوقًا لامرأته ويذكر بردتها وعباءتها:

فقال اليماميان لما تبينا سوابق دمع ما ملكت لها ردا

أمن أجل أعرابية ذات بردة تبكي على نجد وتبلى كذا وجدا

لعمري لأعرابية في عباءة تحل دماثا من سوبقة أو فردا

أحب إلى القلب الذي لج في الهوى من اللابسات الريط يظهرنه كيدا

يرى الشاعر أهله وبلده وحماه كلما ابتعدت عيناه في امرأة مصونة متسترة - وغالبًا ما تكون زوجة الشاعر - أي امرأة حليلة لا خليلة، يرى فيها الصورة المثالية للتستر والتجمل في مظهرها وما فيه من تحرير المرأة وبيان حريتها وتكريم المرأة وكرامتها وتقديرها وصون قدراتها، بل يأنف العرب من تزويج بناتهم من شاعر يذكر مفاتنها، ويخلع عنها ثياب التستر، ويصفها حسيًا، وهو موقف يتفق مع الخلق القويم والذوق السليم الذي يرقى بالمرأة إلى الرفعة والطهارة، والرقي والحضارة، وهو ما أمر الله به من لباس المرأة المسلمة، وهو مدعاة للباس التقوى للنساء والرجال على مر الأجيال، حفظًا لكيان الأمة الإسلامية وصونًا لكينونتها.

مجلة الدعوة - العدد 1546 - 4صفر 1417هـ - 20يونيو 1996م

ـــــــــــــــــــ

بيان في لباس المرأة عند محارمها ونسائها

صادر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت