الصفحة 685 من 35630

عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطا شر النساء البحاتر

ثانيًا: حجاب البدن والوجه:

وهذا النوع من الحجاب كان موجودًا عندهم أيضًا، والدليل على ذلك هذه الأبيات التي قالها النابغة يصف المتجردة زوج النعمان بن المنذر حين سقط برقعها من على وجهها فانحنت على الأرض ترفعه بيدها بينما سترت وجهها بذارعيها حيث قال:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

وقول الشنفري يمدح زوجته أميمة:

لقد أعجبتني لا سقوطًا قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفت

الحجاب الشرعي:

بين سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة قائلًا:

أمر الله - سبحانه - في كتابه الكريم بتحجب النساء ولزومهن البيوت، وحذر من التبرج والخضوع بالقول للرجال؛ صيانة لهن عن الفساد، وتحذيرًا لهن من أسباب الفتنة، فقال - تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 32، 33] .

نهى - سبحانه - في هذه الآيات نساء النبي الكريم أمهات المؤمنين، وهن من خير النساء وأطهرهن عن الخضوع بالقول للرجل، وهو: تليين القول وترقيقه؛ لئلا يطمع فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا، ويظن أنهن يوافقنه على ذلك، وأمر بلزومهن البيوت، ونهاهن عن تبرج الجاهلية، وهو: إظهار الزينة والمحاسن، كالرأس، والوجه، والعنق، والصدر، والذراع، والساق، ونحو ذلك من الزينة؛ لما في ذلك من الفساد العظيم، والفتنة الكبيرة، وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا.

وإذا كان الله - سبحانه - يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن، فغيرهن أولى بالتحذير والإنكار، والخوف عليهن من أسباب الفتنة، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن.

ويدل على عموم الحكم لهن ولغيرهن قوله - سبحانه - في هذه الآية: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:33] . فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن وقال الله - عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] .

فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله - سبحانه - في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار - سبحانه - إلى أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة، وأن التحجب طهارة وسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت