الصفحة 684 من 35630

وقد اختصرت الآية التي بعدها والآيات التي في سورة الأعراف أيضًا هدف إبليس من هذا الإغواء في هدف واحد، وهو هدف عجيب يستوقف المتأمل كثيرًا جدًا لا سيما في هذا العصر، حيث لم يخرج ذلك الهدف عن إرادة إبليس ورغبته في: كشف عورة آدم وحواء!! يقول الله - عز وجل - بعد ذلك: {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه:121] وفي سورة الأعراف: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [الآية:20] ، ثم يبين الله - عز وجل - نتيجة الوسوسة تلك: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [الآية:22] .

الحجاب تاريخيًا:

الحجاب كان موجودًا عند الأمم المختلفة - كاليونان والرومان وغيرهم - وكان موجودًا عند أهل الكتاب وعرب الجاهلية وهذا ما سنوضحه فيما يلي:

الحجاب عند أهل الكتاب:

1 -من يقرأ كتب العهدين القديم والجديد يعلم - بغير عناء كبير في البحث - أن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين منذ عهد إبراهيم - عليه السلام -، وظل معروفًا بينهم في أيام أنبيائهم جميعًا إلى ما بعد ظهور المسيحية، وتكررت الإشارة إلى البرقع في غير كتاب من كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد.

ففي الإصحاح الرابع والعشرين في سفر التكوين عن (رفقة) أنها رفعت عينيها فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: من هذا الماشي في الحقل للقائي؟ فقال العبد: هو سيدي! فأخذت البرقع وتغطت.

وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين أيضًا أن تامار:"مضت وقعدت في بيت أبيها ولما طال الزمان خلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت".

وفي الإصحاح الثالث من سفر أشعيا أن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهات بخلاخيلهن بأن:"ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب".

وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلقى الغرباء وتخلعه حين تنزوي في الدار بلباس الحداد.

الحجاب عند عرب الجاهلية:

معروف أن عرب الجاهلية كان فيهم بقايا من دين إبراهيم - عليه السلام - يتمسكون بها كتعظيم البيت والطواف والوقوف بعرفة والمزدلفة كما كان يوجد فيهم الحجاب بأنواعه، أعني: حجاب الجدر وحجاب الرأس ونقاب الوجه.

ولأن الشعر ديوان العرب فقد رأينا أن نوضح ما أجملناه حول المرأة في الجاهلية حسب ما ورد في أشعارهم.

أولا: حجاب الجدر:

كانت العرب تمدح المرأة القارة في بيتها وتكره الخراجة الولاجة. من ذلك قول أبي قيس بن الأسلت:

وتكسل عن جاراتها فيزرنها وتغفل عن إتيانهن فتعذر

وقول كثير:

وأن التي حببت كل قصيرة إلي وما تدري بذاك القصائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت