الصفحة 683 من 35630

حجاب السفور

الحجاب هو أهم المظاهر الإسلامية التي تعطي المرأة المسلمة هويتها، ففي أي مكان في العالم، وفي أي ظرف نستطيع أن نميز المرأة المسلمة عن غيرها، فحجابها هو شعار انتمائها، وتمسكها به هو مصدر تميزها.

وقد كثرت الدعوات في هذا العصر والمحاولات في سلب المرأة هويتها وشعارها وانتمائها بكل قوة، وظهر من يروج بأن الحجاب عادة ورثتها المسلمة من عصور التخلف، وأنه ليس من الإسلام في شيء، وفي الجانب الآخر ظهرت فئة ممن ينسبون أنفسهم للعلم والعلماء، يلوون أعناق النصوص، وينبشون عن الروايات الضعيفة، والأقوال المجروحة والشاذة، ليبرروا مظاهر الإغراء والفتنة والسفور من خلال وسائل الإعلام ومنابره في روح لا تخلو من أحد أمرين:

-إما انهزامية أمام جحافل الضغط العالمي والمؤسسات الأممية ودول التجبر، التي سعت إلى فرض مفاهيمها وقيمها المعارضة للفطرة والمحاربة لشرائع الأنبياء، باسم الحرية والتقدم والحضارة.

-وإما روح فاجرة أشربت الباطل، وثملت من الشهوات، حتى أصبحت نموذجًا حيًا لشياطين الإنس شكلًا وهيئةً وفكرًا، لا يقر لها قرار، ولا يهدأ لها بال حتى ترى المجتمع وقد سار في ركاب الشهوات، وانخرط في طريق اللذة، والتقليد الأعمى للغرب وفضلاته الحضارية.

وقد استجاب لهم كثير، ودخل الشك والتردد في نفوس آخرين، ومن وراء هؤلاء وأولئك قامت دور الأزياء والموضة بالتفنن في رسم مسار الحجاب بما يدعو للفتنة، ويدمر الحشمة والعفاف، ويحارب الهدي الإسلامي في هذه القضية الخطيرة.

وفي هذا الملف معالجة مركزة، واستعراض شامل للرؤية الشرعية للحجاب، وبيان لوجه الحق في ضوابطه وحدوده، ورد على تلك الدعوات بالمنهج العلمي الشرعي المستمد من كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الحجاب ليس عادة تركية:

عن هذا الموضوع تحدث د. محمد بن عبد الله الخرعان قائلًا:

في ظل غياب الأخلاقيات العلمية، والهوى الجامح، لم يوفر أصحاب التيارات العلمانية والشهوانية سبيلًا في تحقيق غاياتهم في إغراق المجتمعات الإسلامية في أوحال الفساد الخلقي إلا وسلكوه، سواء كان مما يعقل أو مما لا يعقل، ولأنهم يمثلون حقيقة الامتداد للاستعمار الغربي لبلاد المسلمين، فلم يجدوا شيئًا يفرغون بهم حقدهم، ويظهرون به ولاءهم من أن ينسبوا للأتراك تهمة فكرة الحجاب - زعموا -، والحق أن الحجاب شرعة ربانية، وفطرة إنسانية فطر الله الناس عليها، وأن السفور فتنة الشيطان الكبرى التي أراد لآدم وحواء - عليهما السلام - الوقوع فيها، ولنتأمل في هذه الآيات الكريمة التي تحدثت عن هذه القصة، وننظر كيف كان الستر والحشمة هما الأصل، وأن السفور والتعري هو غاية الشيطان من إغوائه بأكل الشجرة يقول الله - عز وجل: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [طه: 117 - 119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت