الصفحة 682 من 35630

وهذه الفصيلة من المثقفين ينطبق عليها المثل المشهور:رمتني بدائها وانسلّت!، لأنهم ـ من حيث يشعرون أو لا يشعرون ـ هم من يهتم بالقشور والشكليات، هذا على فرض صحة هذا التقسيم من الناحية الشرعية، فهي تكثر الحديث عن الحجاب وهو لا يعدو مظهرًا يتعلق بشكل المرأة المسلمة.

وبحسب علمي المتواضع فإن الحجاب ليس مثل أصباغ الشعر التي تحتوي على مواد كيميائية سامة قد تنفذ من خلال مسام قشرة الرأس إلى خلايا المخ فتفتك بها بل قد تصل إلى الجنين وتؤثر فيه.

وعلى حسب علمي أيضًا فإن الحجاب ليس خوذة حربية أو رياضية يُخشى أن تدق عنق المرأة فتحدث في جسمها تشوهات خَلقية.

ألا يمكن أن يعتبر أدعياء التحرير أن الحجاب قضية شكلية شخصية، إلا إذا كانوا يعتقدون أن الحجاب هو السبب في تخلفنا عن صعود القمر، وهو السبب في ضياع فلسطين، أو في مشكلة البطالة والتلوث البيئي، وتفاقم مشكلة المياه، وتدني مستوى المخرجات التعليمية، أو في ظاهرة التفكك الأسري، وارتفاع معدلات الطلاق، أو في الفساد الإداري والتخلف التقني، وتأخر اكتشافنا لخريطة الجينات الوراثية، أو ربما يعتقدون أن الحجاب هو السبب في انتشار الإيدز!!

إن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها المرأة ليس في ستر وجهها وتغطية شعرها وإخفاء زينتها ولكن في استسخاف عقلها، وسلب مشاعرها، وطمس كرامتها، وذلك من خلال النظر إلى المرأة على أنها أنثى فقط، وليست إنسانًا له عقله الذي يجب أن يحترم، ومشاعره التي يجب أن تقدّر، والشواهد على ذلك كثيرة:

فمنها تلك التصرفات التي يمارسها قراصنة الإعلام حين اتخذوا جسد المرأة وصفاتها الأنثوية سلعة يتجرون بها لجذب أكبر قاعدة ممكنة من الزبائن، وكأن المرأة ـ في نظرهم ـ إنما خُلقت لتكون فتاة إعلان وغلاف، أو مقدمة برامج، أو عارضة أزياء، أو لتؤدي دورًا قذرًا في الأفلام والمسارح.

ومن تلك الشواهد أيضًا ما يقوم به بعض العلمانيين في رواياتهم حين اخترعوا للمرأة أدوار الإغراء ومقامات الفساد، فأنتِ حين تقرئين رواياتهم سوف تجدين كيف استخدموا المرأة استخدامًا مشينًا (لتبهير) رواياتهم وإضفاء صفة الإثارة عليها، فالمرأة في رواياتهم زوجة خائنة أو راقصة ماجنة أو خادمة فاجرة أو سكرتيرة فاتنة أو نادلة متبذلة... ألخ فهل هذه هي المرأة؟!

إن شخصيات تلك الروايات هي شخصيات خيالية أي أنها لم تفرض عليهم من قبل هيئة كبار العلماء!! ومع ذلك لم يجدوا لها إلا تلك الأدوار المنحطة التي تستغل أنوثة المرأة ولا تستثمر إنسانيتها!!

فأين أنتم أيها المستغربون عن هذه الممارسات التي يشاهدها الملايين ويتربى عليها الملايين؟! أو تلك قضية تجارية والأخرى قضية أدبية!!

على أية حال إذا كنتم ترون أن الحجاب هو السبب في تخلفنا فأرجو منكم أن تسارعوا بتحرير الرجل من الشماغ أيضًا .. فيبدو أن هوايتكم نزع الملابس!!

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت