الصفحة 687 من 35630

أولها: أن الحجاب الشرعي له أدلته المتكاثرة في الكتاب والسنة، من مثل قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:59] ، وقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] ، وقوله - تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] .

ثانيها:أنه قد وردت النصوص المتكاثرة الدالة على منع اختلاط الرجال بالنساء، منها:

أ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) .

ب - حديث أم سلمة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يمكث في مكانه يسيرًا، فنرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال) .

ج - وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق: استأخرن فليس لكن أن تحققن الطريق (أي تتوسطن فيه) ، عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.

د - وعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لو تركنا هذا الباب للنساء؟) قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. رواه أبو داود وقال الألباني على شرط الشيخين.

وكان النساء يخرجن لصلاة العيد فيعتزلن مصلى الرجال، كما جاء ذلك في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله.

ثالثها: أن للاختلاط والتبرج من المضار الدينية والدنيوية الشيء الكثير.

فهو أولًا: معصية لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وثانيًا: مجلبة للعن والطرد من رحمة الله.

وثالثا: مساعدة في نشر الفاحشة في المجتمع.

رابعا: تشبه باليهود ومن في حكمهم الساعين في الأرض فسادًا.

ثم هو قرين ضعف الأمة وهوانها وتأخرها، وإنما انتشر في الأمة حينما استولى عليها العلمانيون، وتسلط عليها العملاء المتآمرون أمثال أتاتورك ومن على شاكلته.

والتبرج والاختلاط سبب لكثير من المضار الدنيوية، فهو سبب لكثرة الجرائم وتحطيم الروابط الأسرية، والإساءة للمرأة بالمتاجرة بها، وسبب لانتشار الأمراض المستعصية، وشيوع الشذوذ الجنسي، وغيره من العلل.

رابعها: نحن لا نقول: إن كل متحجبة معصومة من الرذيلة، ولا كل كاشفة عن وجهها ساقطة في الرذيلة حاشا وكلا، ولكننا نسأل: هل الذي أوقع المتحجبة في الرذيلة هو حجابها أو ضعف إيمانها؟ وهل الذي عصم الكاشفة عن الرذيلة هو إيمانها وخلقها، أم كشفها وتهتكها؟!

إن الحجاب أعظم معين للمرأة للمحافظة على سترها وحيائها وهو يصونها عن أعين السوء ونظرات الفحشاء، واسألوا - إن شئتم - الذين جربوا هذا الاختلاط بماذا عادوا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت