فهرس الكتاب
فيا أيها الرجال إن أعراضكم كأرواحكم وقد فرطتم بها كثيرا، فأهملتم الرعاية، وضيعتم الأمانة، وركبتم الخطر، وإن تهلكون إلا أنفسكم وما تشعرون أفلا تعقلون وتتوبون إلى ربكم وتحفظون نسائكم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
دار الوطن
موقع كلمات
ـــــــــــــــــــ
الحجاب
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
من كتاب عودة الحجاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله
ليس الحجاب مجرد غطاء لبدن المرأة ، إن الحجاب هو عنوان تلك المجموعة الدقيقة من الأحكام الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في النظام الإسلامي ، والتي شرعها الله سبحانه وتعالى لتكون (الحصن الحصين) الذي يحمى المرأة ، و (السياج الواقي) الذي يعصم المجتمع من الافتتان بها ، و (الإطار المنضبط) الذي تؤدى المرأة من خلاله دورها العظيم الذي وكلها الله به ، واصطفاها له من أجل تحصيل سعادتي الدنيا والآخرة لها ولأمتها كافة ، وذلك كله في انسجام دقيق من خلال معنى أعم وأشمل هو تحقيق العبودية الخالصة لله رب العالمين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56]
ويغالط هؤلاء المضلون المفسدون الذين يتشدقون بأن حجاب المرأة هو (حجاب على العقل ، أو سُلم إليه .. إلى آخر عباراتهم الجوفاء التي قد يُسيغها الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ، والأدباء الذين هم في كل وادٍ يهيمون ، ولكنها لا تجد مساغًا عند أحد من العقلاء فضلًا عن العلماء.
إن عقولهم هي (المحجوبة) عن إدراك حكمة العليم الحكيم من تشريع (الحجاب) .. وإن تصوراتهم وأذواقهم وأخلاقهم هي (الممسوخة) حيث تجعل العرى (الحيواني) تقدمًا ورقيًا ، والستر (الإنساني) تخلفًا ورجعية .
ولقد رأينا كيف تأثرت المرأة المسلمة بهذه التشريعات الربانية الحكيمة ، ومارست دورها العظيم على أكمل وجه - من خلال (الحجاب) بمفهومه الشامل ، فكان أن أَثَّرت في الأمة أجمل التأثير وأحسنه.
لقد اعتزت بالإسلام واعتز الإسلام بها ، حتى صار بين أيدينا تاريخ مجيد حافل بسيرتها العطرة بوصفها أمًا وزوجة وابنة ، وعالمة مُحدِّثة ، وعابدة خاشعة قانتة ، فبان للجميع ما الذي كان يخفيه الحجاب ، وماذا كان يدور خلف الخدور.
إنها الثمرات المباركة التي جنتها الأمة من وراء الحجاب ..
إنه الشرف العزيز الذى صانه الحجاب ..
وإن هؤلاء هن (خريجات مدرسة الحجاب) قبل أن تعرف الدنيا مدرسة ، وقبل أن يطرق سمعها (حقوق المرأة وتكريمها) ، وإنما كان ذلك الوثوب إلى المجد ، وكانت