الصفحة 702 من 35630

تلك النهضة إلى علياء السمو ، يوم أدرك المسلمون الأوائل عِظم مكانة المرأة ، وخطورة دورها:

فأدوا إليها حق التربية والتهذيب (من وراء حجاب) .

وحفظوا لها حق التعليم النافع (في إطار الحجاب) .

فكان ما رأينا من نماذج مشرفة لا يأتي عليها الحصر.

واليوم: يريد نساؤنا أن ينهضن ، فهن يبتغين الوسائل ، ويتلمسن الخطى ، وما لهن لا ينهضن ؟ ومن ذا يذودهن عما شرع الله لهن من الحقوق ؟ وهل هن إلا منابت حُماتِنا ، وأساة جراحنا ، وبناة نهضتنا ، ومنار دعوتنا ، ومثار قوتنا ؟ وهل نحن وإيَّاهن إلا كجناحي النسر الصاعد ، إذا هِيض أحدهما خُفض الآخر ، فيصبح لا يجد في الأرض مقعدًا ، ولا في السماء مصعدًا ؟

لينهض النساء ما شئن أن ينهضن - ففي نهوضهن نهوضنا وبلوغ غايتنا - ، ولكن ليحذر الآخذون بيدها ، والداعون إلى نهضتها التواءَ القصد ، والتباس الطريق ، والتنكب عن صراط الله المستقيم ، وشرعه القويم ، فينالها الزلل ، وتلجَّ بها العثرات ، حتى يقول قوم: (لقد كان ما كانت فيه خيرًا وأبقى) .

ألا وإن من التواء القصد ، وضلال الطريق ، أن يتخذ نساؤنا المرأة الغربية مثالًا يحتذينه ، ويُمْعٍنَّ في التشبه به.

ونحن لا نَكْذِبُ المرأة الغربية ، فليست جديرة بأن تكون مثلًا أعلى يحتذى ، فهي أولًا كافرة أو لا دين لها ، وهى ثانيًا هائمة لا خلق لها ، إلا أن تهتدي بنور الإسلام ، وتستضيء بأخلاقه وأحكامه ، ولا يشفع لها أن يقال: (هي كاتبة حاسبة ، وصانعة بارعة ، وباحثة قديرة) ، فإنها لم تزد أن دعمت حياة (المادة) ، وزادتها نوطًا جديدًا.

ولا يخدعنا ما يدعيه مقلدة الأجنبي وعساكره الفكريون من أن المرأة الأوربية حظيت بتكريم حقيقي، فإنها إنما أُعطيت مظاهر كاذبة تُستغل من ورائها كلعبة للهو بها هنا وهناك، وغطى القوم ذلك بما أسموه تحريرًا ورقيًا.

إن وضع المرأة عند الأجانب ليس إلا مظهرًا خاليًا من القيم الرفيعة الصادقة ، مثلها في ذلك مثل التقليد الذى جرى عليه الحاكم البريطاني حين يأمر باعتقال شخص، فيرسل إليه كتابًا يختمه بهذا التوقيع: (خادمكم المطيع فلان) هكذا يُذَيِّل الحاكم خطابه الذى يعتقل به سيده المطاع !!.

ولا شك أنه لو لم يكن لهذه الوضعية المعكوسة للمرأة ما يؤيدها من قوة السلاح وبهارج المادة والدعاية المتعصبة التي ألبستها عند مقلدتهم في ديارنا لبوس الحق ، لو لم يكن لها ذلك لكانت سواد وجه لأي قوم اختاروها وسلكوا طريقها ، ولكن هكذا يَضِلُّ من اغتر ، وغاب عن طريق الله وهداه.

لكل ذلك نناشد نساءنا أن يسدلن الحجب بينهن وبين نساء أوروبة ، ففي أمهاتنا الأوليات فضل وغناء ، أولئك اللواتي نَسْتَنُّ عن طيب أعراقهن ، وكرم أخلاقهن ، وتلك دماؤهن تترقرق بين جوانحنا ، وأعطاف قلوبنا ، ولا نزال نَحِنُّ إلى أمجادهن ، لأن لنا في المجد نسبًا عريقًا ، وطريقًا عميقًا ، فأما ما نحن فيه من مظاهر النوء بالواجب ، والنكول عن الجِدِّ ، فإنما هو صدأ عارض وغشاء مستحدث ألقاه علينا تطاول الأمد ، وتتابع الحادثات ، وما أصابنا في سبيل ذلك من فداحة الظلم ، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت